أضرار نظام الكيتو

نظام الكيتو الغذائي ليس مثالياً !! تعرف على أسوأ آثاره الجانبية !!

0

ذاع صيت نظام الكيتو الغذائي في الآونة الأخيرة كحمية غذائية لخسارة الوزن بشكل سريع، دون الإشارة إلى أضرار هذه الحمية ومخاطرها الصحية المحتملة. ونظام الكيتو هذا هو نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات وغني بالدهون؛ يتبعه الكثير من الأشخاص لخسارة أو فقدان الوزن (التخسيس).

في الواقع، إن تقييد الكربوهيدرات وزيادة تناول الدهون يؤدي إلى الحالة الكيتوزية (حالة الأيض الطبيعية). وهي حالة استقلابية يعتمد فيها الجسم في المقام الأول على الدهون كمصدر للطاقة بدلاً من الكربوهيدرات. وعلى الرغم من تعدد فوائد هذا النظام الغذائي، لكنه في الوقت نفسه ينطوي على بعض المخاطر الصحية التي يجب وضعها بعين الإعتبار عند اتباعه.

فيما يلي 7 أضرار محتملة ضعها في اعتبارك عند اتباع نظام الكيتو الغذائي.

1- الإصابة بإنفلونزا الكيتو

انفلونزا-الكيتو

يقتصر تناول الكربوهيدرات في نظام كيتو الغذائي عادةً على أقل من 50 جراماً في اليوم؛ الأمر الذي يمكن أن يكون بمثابة صدمة لجسمك. وعندما يبدأ جسمك باستنفاذ مخزون الكربوهيدرات ويتحول لاستخدام الكيتونات والدهون كوقود في بداية هذا النمط من الحميات الغذائية، فقد تواجه أعراضاً تشبه أعراض الإنفلونزا. ومن هذه الأعراض نذكر:

  • الصداع 
  • الدوخة 
  • الإرهاق 
  • الغثيان 
  • الإمساك 

في الحقيقة، ترجع هذه الأعراض بشكل جزئي إلى الجفاف واضطراب الإلكتروليتات (الشوارد) الذي يحدث عند تكيف الجسم مع الحالة الكيتوزية (حالة الأيض الطبيعية). وعلى الرغم من أن معظم الأشخاص الذين يعانون من إنفلونزا الكيتو يشعرون بالتحسن في غضون أسابيع قليلة. إلا أنه لا يزال عليهم مراقبة هذه الأعراض المذكورة أعلاه طوال فترة اتباعهم لنظام الكيتو الغذائي. كما يتوجب عليهم شرب الكثير من السوائل، إلى جانب تناول الأطعمة الغنية بالصوديوم والبوتاسيوم و الشوارد الأخرى.

بينما يتكيف جسمك مع استخدام الكيتونات والدهون كمصدر أساسي للطاقة عوضاً عن الكربوهيدرات. قد تواجه أعراضاً شبيهة بأعراض الإنفلونزا في بداية اتباعك لحمية الكيتو الغذائية”

2- إجهاد الكليتين من الأضرار المحتملة عند اتباع نظام الكيتو

صحة-الكليتين

تعتبر الأطعمة والمنتجات الحيوانية الغنية بالدهون، مثل البيض واللحوم والأجبان، من العناصر الغذائية الأساسية في نظام كيتو الغذائي. وذلك لأنها لا تحتوي على الكربوهيدرات. فإذا كنت تتناول الكثير من هذه الأطعمة، فقد تكون أكثر عرضة للإصابة بالحصيات الكلوية (حصى الكلى).

في الحقيقة، إن تناول كميات كبيرة من الأطعمة والمنتجات الحيوانية يمكن أن يجعل البول أكثر حمضية ويزيد من مستويات الكالسيوم وحمض اليوريك (Uric acid) في الدم. وهو الأمر الذي يزيد من إفراز الكالسيوم في البول. على وجه الخصوص، وجدت بعض الدراسات أن نظام الكيتو الغذائي يقلل من كمية السترات التي يتم إفرازها في البول. وبالنظر إلى أن هذه السترات هي التي ترتبط بالكالسيوم وتمنع تشكُّل الحصيات الكلوية؛ فمن الطبيعي – عند انخفاض مستوى إفرازها – أن يزداد تشكُّل هذه الحصيات أو الحصى. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأشخاص المصابين بمرض الكلى المُزمن (CKD) أن يتجنبوا نظام الكيتو تماماً، وذلك للأسباب التالية:

1- عدم قدرة الكلى الضعيفة على إزالة التراكم الحمضي في الدم (الذي ينتج عن تناول الأطعمة الحيوانية). وهو الأمر الذي يؤدي إلى حالة من “الحُمَاض” التي يمكن أن تزيد بدورها من تفاقم وتطور المرض.
2- احتواء نظام الكيتو على نسب بروتين معتدلة أو مرتفعة. في حين يُنصح المرضى المصابين بمرض الكلى المُزمن (CKD) بتناول الوجبات الغذائية ذات البروتين المنخفض.

3- اضطرابات الجهاز الهضمي وتغيُرات في بكتيريا الأمعاء

بكتيريا-الأمعاء-المفيدة

نظراً لأن حمية الكيتو تقيد من تناول الكربوهيدرات، فقد يكون من الصعب تلبية احتياجاتك اليومية من الألياف. حيث يتم التخلص من بعض أغنى مصادر الألياف، مثل الفواكه الغنية بالكربوهيدرات، الخضروات النشوية، الحبوب الكاملة، والفاصوليا؛ وذلك لأنها توفر الكثير من الكربوهيدرات. نتيجة لذلك، يمكن أن يؤدي نظام كيتو الغذائي إلى صعوبات في الهضم وربما الإصابة بالإمساك.

في الواقع، يؤدي نقص الألياف – الضرورية للجسم – الناجم عن اتباع نظام الكيتو إلى الأضرار الهضمية التالية:

1- اضطرابات الجهاز الهضمي والإمساك: حيث وجدت دراسة استمرت 10 سنوات على الأطفال المصابين بالصرع الذين اتبعوا نظام الكيتو الغذائي أن 65٪ منهم عانوا من الإمساك كأثر جانبي شائع.
2- التأثير السلبي على بكتيريا الأمعاء: نظراً لأن الألياف هي التي تُغذي البكتيريا المفيدة في الأمعاء، فمن المؤكد أن لنقص استهلاكها – كما هو الحال ضمن نظام الكيتو الغذائي – أضرار وآثار سلبية على صحة الأمعاء. (الأمعاء الصحية تساعد على تعزيز المناعة وتحسين الصحة العقلية وتقليل الالتهابات في الجسم). ولكن لا تزال نتائج الأبحاث حول تأثير نقص الألياف على صحة الأمعاء مختلطة.

ولمتبعي نظام الكيتو الغذائي نذكر بعض الأطعمة الصديقة للكيتو دايت وفي الوقت نفسه غنية بالألياف:

“نظرًا للقيود التي يفرضها على تناول الكربوهيدرات، غالباً ما يكون نظام كيتو الغذائي فقيراً بالألياف. وهو ما قد يؤدي إلى الإمساك وبعض الآثار السلبية على صحة الأمعاء”

4- من أضرار نظام الكيتو أنه يسبب نقصاً في العناصر الغذائية المهمة للجسم

أطعمة-الكيتو-الصحية

في الواقع، يفشل نظام الكيتو في توفير الكميات المناسبة من الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم. هذا بسبب تقييده لتناول العديد من الأطعمة، خاصة الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والحبوب الكاملة والبقوليات.

على وجه الخصوص، تشير بعض الدراسات إلى أن نظام الكيتو الغذائي لا يوفر الكميات الكافية للجسم من الكالسيوم، فيتامين د، المغنيسيوم، والفوسفور. كما كشفت دراسة قَيَّمت التركيب الغذائي للأنظمة الغذائية الشائعة أن أنماط الحميات الغذائية المنخفضة جداً بالكربوهيدرات مثل حمية أتكنز Atkins، والتي تشبه حمية الكيتو، توفر كميات كافية لـ 12 فقط من أصل 27 من الفيتامينات والمعادن التي يحتاج جسمك للحصول عليها من خلال الغذاء. مع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الأمر إلى نقص المُغذيات في الجسم.

ومن الجدير بالذكر، أن اختصاصيي التغذية الذين يشرفون على الأشخاص الذين يرغبون بخسارة الوزن، من خلال اتباع نظام الكيتو الغذائي منخفض السعرات الحرارية، ينصحون بتناول مكملات البوتاسيوم والصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم وأحماض أوميغا 3 الدهنية وألياف بزر القطوناء (psyllium fiber) وكل من مكملات الفيتامينات التالية B ، C ، وE.

بصورة عامة، ضع في اعتبارك أن كفاية المُغذيات من نظام الكيتو الغذائي تعتمد على جودة الأطعمة المحددة التي تتناولها. حيث توفر حمية غذائية منخفضة الكربوهيدرات وغنية بالأطعمة الصحية الطبيعية – مثل الأفوكادو والمكسرات والخضروات غير النشوية – عناصر غذائية أكثر من اللحوم المُصنعة ومنتجات الكيتو الجاهزة.

“تشير بعض الدراسات إلى أن نظام الكيتو لا يوفر الفيتامينات والمعادن بكميات كافية، بما في ذلك البوتاسيوم والمغنيسيوم. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا إلى نقص المغذيات”

5- انخفاض خطير في مستوى السكر في الدم

أضرار-نظام-الكيتو-

أثبتت الدراسات أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على تناول الأطعمة منخفضة الكربوهيدرات، مثل نظام الكيتو، تساعد على إدارة نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكر. تحديداً، فقد يساعد اتباع نظام الكيتو على تقليل مستويات الهيموجلوبين الغليكوزيلاتي (hemoglobin A1c). وهو المقياس الذي يعكس مستوى السكر (الغلوكوز) المتوسط في الدم لمدة 3 أشهر سابقة. ومع ذلك، فقد يكون الأفراد المصابين بداء السكري من النوع الأول معرضين لخطر الإصابة بالمزيد من نوبات انخفاض السكر في الدم (نقص السكر في الدم). والتي تتميز بالارتباك، الارتعاش، التعب، والتعرق. (يمكن أن يؤدي نقص السكر في الدم إلى الغيبوبة والموت إذا لم يتم علاجه). حيث وجدت دراسة أجريت على 11 بالغاً مصاباً بداء السكري من النوع الأول – من الذين اتبعوا نظام كيتو الغذائي لأكثر من عامين – أن متوسط ​​عدد مرات انخفاض السكر في الدم كان قريباً من مرة واحدة في اليوم.

في الواقع، عادةً ما يعاني الأفراد المصابين بداء السكري من النوع الأول من انخفاض نسبة السكر في الدم في حال كانوا يتناولون الكثير من الأنسولين دون استهلاك ما يكفي من الكربوهيدرات. وبالتالي، قد يؤدي اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات كنظام الكيتو إلى زيادة المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها.

“على الرغم من أن الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات قد أظهرت أنها تحسن من التحكم بنسبة السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري. إلا أنها قد تزيد في الوقت ذاته من خطر الإصابة بانخفاض نسبة السكر في الدم. خاصةً في حال كنت مصاباً بمرض السكري من النوع الأول”

6- الإضرار بصحة العظام

تفقد-صحة-العظام

يرتبط نظام الكيتو الغذائي مع ضعف صحة العظام وانخفاض قوتها. حيث ربطت العديد من الدراسات التي أجريت على الحيوانات بين نظام كيتو الغذائي وانخفاض قوة العظام. وذلك بسبب فقدان كثافة المعادن في العظام الذي يحدث عندما يتكيف جسمك مع الحالة الكيتوزية. 

ما هو أكثر من ذلك، اكتشفت دراسة استمرت لمدة 6 أشهر، أجريت على 29 طفلاً مصاباً بالصرع أن كثافة المعادن في العظام لدى 68٪ منهم انخفضت بعد اتباعهم حمية الكيتو الغذائية. كما توصلت دراسة أخرى أجريت على 30 شخصاً من متبعي هذه الحمية، إلى أن أولئك الذين اتبعوا الكيتو مدة 3.5 أسبوعاً كان لديهم مستويات أعلى بكثير من علامات الدم التي تشير لانهيار العظام؛ بالمقارنة مع أولئك الذين اتبعوا نظاماً غذائياً يحتوي على كميات أكبر من الكربوهيدرات.

“من أضرر نظام الكيتو الغذائي أنه قد يقلل من كثافة المعادن في العظام وقد يؤدي إلى انهيار العظام بمرور الوقت. على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات”

7- قد يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والموت المبكر

نظام-الكيتو-الغذائي

إن تأثير نظام الكيتو الغذائي على زيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب أو السرطان، لا زال موضوع نقاش ساخن وغير مفهوم بشكل تام. حيث تشير بعض الأدلة إلى أن الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات والغنية بالدهون، والتي تركز على الأطعمة الحيوانية، قد تؤدي إلى نتائج صحية سيئة. على عكس الأنظمة الغذائية التي تركز على المصادر النباتية للدهون والبروتينات، فهي قد تؤدي إلى نتائج إيجابية ومفيدة للجسم.

وعلى الرغم من الأبحاث المختلطة، فقد توصلت دراسة رصدية طويلة الأمد أجريت على أكثر من 130 ألف بالغ إلى وجود علاقة بين الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات – القائمة على الأغذية الحيوانية – وبين ارتفاع معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والسرطان ومختلف الأسباب الأخرى. 

من ناحية أخرى، ارتبطت الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات القائمة على الخضروات، بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب وجميع الأسباب الأخرى. كما وجدت دراسة أخرى أجريت على أكثر من 15000 بالغ نتائج مماثلة. لكنها ربطت كل من الأنظمة الغذائية – المنخفضة والغنية بالكربوهيدرات – بمعدل وفيات أكبر (ناجم عن أسباب مختلفة)، مقارنةً بالحميات الغذائية معتدلة الكربوهيدرات والتي تشكل فيها الكربوهيدرات حوالي 50-55٪ من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

ومع ذلك، لا زال هناك حاجة للمزيد من الدراسات والأبحاث الموضوعية.

“في حين أن الدراسات والأبحاث مختلطة النتائج. تشير بعض الأدلة إلى أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات – والتي تركز على الأطعمة الحيوانية – قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والسرطان والأسباب المختلفة الأخرى”

الخلاصة:

أثبتت العديد من الدراسات والأبحاث أن نظام الكيتو قد ينطوي على أضرار صحية خطيرة. ففي حين يرتبط هذا النظام بفقدان الوزن وبعض الفوائد الصحية الأخرى على المدى القصير. إلا أنه قد يؤدي إلى حدوث نقص في العناصر الغذائية والمغذيات، بالإضافة إلى بعض الاضطرابات في الجهاز الهضمي وضعف صحة العظام ومشاكل أخرى قد تظهر مع مرور الوقت.

بسبب هذه المخاطر، يجب على الأفراد المصابين بأمراض الكلى، السكري، أمراض القلب، مشاكل العظام، أو الحالات الطبية الأخرى، التحدث إلى الطبيب قبل اتباع نظام الكيتو الغذائي. وقد ترغب أيضاً في استشارة أخصائي التغذية لتخطيط وجبات متوازنة، ومراقبة مستويات العناصر الغذائية والمغذيات الخاصة بك أثناء اتباع هذا النظام الغذائي. وذلك للمساعدة في تجنب والتقليل من مخاطر المضاعفات وتفادي نقص الفيتامينات والمعادن.

مصدر Pub Med PMC bmcnephrol