اكتئاب الشتاء …. نصائح لمواجهته

فصل الشتاء بغيومه الملبدة يسبب الكآبة للكثير من الناس

0 113

اكتئاب الشتاء حيث تنعكس الأجواء الضبابية و الملبدة  بالغيوم أثناء فصل الشتاء على الحالة المزاجية لبعض الأشخاص وتسبب شعورهم بالاكتئاب .

اكتئاب الشتاء ،ما هو ومن يصاب به ؟؟

تسمى هذه الحالة “الاضطرابات العاطفية الموسمية ”

و يطلق عليها أيضاً الشجن الشتوي أو الاكتئاب الموسمي (الفصلي)، وهي حالة معترف عليها في مراجع الطب ،

حيث دُرست و شُخصت وعُولجت وهي لا تصيب فئة قليلة من الناس وإنما تصيب أعداد كبيرة لا يستهان بها .

الاضطراب الموسمي (الفصلي) يمثل مجموعة فرعية من اضطرابات المزاج ،اكتئاب-الشتاء-ثلج

حيث يعاني معظم الناس الذين يملكون صحة عقلية ونفسية طبيعية خلال أغلب فترات العام ،من أعراض الاكتئاب التي تظهر في نفس التوقيت كل عام ، وفي غالب الأحيان تظهر هذه الأعراض في فصل الشتاء.

 هذه الحالة معترف بها الآن عالمياً على أنها اضطراب شائع الحدوث،

على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية ينتشر هذا الاضطراب بشكل واضح،

وتصل نسبته بين المواطنين في ولاية مثل فلوريدا حيث الشمس ساطعة لأوقات طويلة في الشتاء إلى 1.4%،

بينما تصل نسبة انتشاره بين الناس في ولاية ألاسكا حيث نادرًا ما تظهر الشمس إلى 9.9%.

تشير (مكتبة الطب الوطنية الأمريكية) في إحدى دراساتها إلى أن :

“بعض الناس يعانون من تغير مزاجي حاد عندما تتغير المواسم والفصول، وقد ينامون كثيرًا، وقد تنخفض طاقتهم الجسدية بحيث تكاد تنعدم، كما قد يشعرون بالاكتئاب العام، وعلى الرغم من أن هذه الأعراض يمكن أن تكون شديدة، إلا أن الغالبية يخرجون من هذه الحالة و يتعافون”. 

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هذه الأنواع من الاضطرابات يمكن أن تحدث في فصل الصيف عند بعض الناس ،وقد تكون الحالة شديدة إذ يصاب هؤلاء بنوع من القلق الشديد .

أعراض اكتئاب الشتاء … من خفيفة إلى شديدة

الاضطرابات الموسمية (الفصلية) هي نوع من اضطرابات الاكتئاب الرئيسية ،

وقد يظهر على المرضى أي من الأعراض المرتبطة بها ،بداية من مشاعر اليأس، وحتى أفكار الانتحار،

مرورًا بفقدان الاهتمام بالأنشطة ، الانسحاب من التفاعل الاجتماعي ، مشاكل النوم والشهية ،صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات ،انخفاض الدافع الجنسي، ونقص الطاقة.ضوء الشمس مع النباتات يعطي شعور بالراحة النفسية

أعراض الاكتئاب الشتوي غالبًا ما تشمل زيادة ساعات النوم ، أو صعوبة النهوض من الفراش صباحاً،

والغثيان، والميل إلى تناول الطعام بكميات أكبر وخصوصاً السكريات، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. 

كما و هناك أنماطًا أخرى من الاضطرابات الموسمية الأخرى الأقل انتشاراً و شيوعًا.

فعلى العكس من اكتئاب الشتاء ، الناس الذين يعانون من اكتئاب فصل الربيع وفصل الصيف قد يكون من المرجح أن تظهر عليهم أعراض مثل الأرق ،وانخفاض الشهية للطعام ،وفقدان الوزن، والقلق.

ننبه هنا الى أن اكتئاب الشتاء يمكن أن يكون أكثر خطورة من غيره، ويرتبط بنوع آخر من الاكتئابات –بعيدًا عن الاكتئاب الأساسي أو الرئيسي– مثل الاكتئاب ثنائي القطبية . 

معظم الناس يعانون من اضطرابات الاكتئاب الرئيسية الحادة، لكن حوالي 20% منهم  قد يعانون من الاضطراب ثنائي القطب.

الاضطراب ثنائي القطب، ويسمى أيضًا بالاضطراب ثنائي الوجه،

هو أحد الاضطرابات النفسية التي تتميز بوجود حالة من التناوب بين فترات من الكآبة مع فترات من الابتهاج غير الطبيعي  ،

ونصف هذا الأخير بأنه ابتهاج غير طبيعي أو فرح غير طبيعي لأنه يختلف عن الشعور الطبيعي بالفرج والابتهاج،

كونه قد يؤدي إلى أفعال طائشة وغير مسؤولة .

 وللأسف الشديد يمكن لهذا الاضطراب ثنائي القطب التسبب في محاولات انتحار لكل من يعاني منه .

وتشير التقارير في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن شخصًا من كل ثلاثة أشخاص أصيبوا بهذا المرض عامة أقدموا على محاولة واحدة على الأقل على الانتحار .

المسببات … الشمس أم الهرمونات ؟

في أغلب الحالات، يقل النشاط البدني وتخف وتيرته خلال أشهر الشتاء لأسباب عدة منها انخفاض الغذاء المتاح وقلة أنواعه،

كما أن قلة التعرض لأشعة الشمس التي تغيب عادة وراء السحب لفترات طويلة وتغرب في وقت مبكر – وخاصةً بالنسبة للأشخاص النهاريين بطبيعة الحال -. 

“بعيدًا عن الإنسان، نلاحظ أن بعض الكائنات الحية تتغلب على قلة الغذاء والشمس من خلال السبات الطويل”

واقترح العلماء أسباب تقريبية مختلفة وراء هذه الاضطرابات الشتوية.

أحد الاحتمالات هو أن اكتئاب الشتاء يرتبط مع نقص مادة  السيروتونين Serotonin،

ويمكن أن تلعب ظاهرة «تعدد أشكال» السيروتونين دورًا مهمًا، على الرغم من أن هذه الفرضية كانت موضع خلاف بين الأطباء.

الأبحاث التي أجريت على الفئران أشارت إلى أنها غير قادرة على تحويل السيروتونين إلى أسيتيل سيروتونين (عن طريق إنزيم معين لا يوجد في الفئران)،

تظهر لدى هذه الفئران تعبيرات سلوكية مشابهة لأعراض الاكتئاب،شمس-الشتاء

ومضادات الاكتئاب مثل «فلوكستين» تسبب زيادة كمية الإنزيم ؛

وبالتالي زيادة كمية أسيتيل سيروتونين، وهو ما جعل هذا الدواء مضادًا للاكتئاب.

نظرية أخرى تقول إن السبب قد يكون ذا صلة بهرمون الميلاتونين الذي ينتج في الضوء الخافت والظلام بواسطة الغدة الصنوبرية ؛ لأن هناك اتصالات مباشرة بين شبكية العين والغدة الصنوبرية.

ويتم التحكم في إفراز الميلاتونين بواسطة الساعة البيولوجية الذاتية لكل انسان ،ولكن يمكن أيضًا منع أو تقليل إفراز الميلاتونين نتيجة الضوء الساطع .

وتناولت إحدى الدراسات أيضاً ما إذا كانت فئة من الناس يمكن أن يكونوا مهيئين أكثر للإصابة باكتئاب الشتاء على أساس صفاتهم وسماتهم الشخصية . 

فأولئك الذين يملكون صفات شخصية معينة ، تتلخص في مستويات أعلى من العصبية، وعدم تقبل الأمور بسهولة، وصعوبة الانفتاح، وأسلوب شاق للتكيف والتعايش،

معرضون للاصابة باضطراب الشتاء الموسمي بنسبة أكبر من الفئات الاخرى من الناس التي تمتلك عكس هذه السمات أو الصفات .

أهم النصائح السريعة للتغلب على اكتئاب الشتاء : 

نود هنا قبل ذكر بعض النصائح والارشادات أن نشير و ننوه إلى أننا في هذا القسم لا  نتحدث عن العلاجات الخاصة بالأنواع الشديدة من اكتئاب الشتاء،

بل إن هذه النصائح العامة هي للتعامل مع الحالات البسيطة والمتوسطة من هذا النوع من الاضطرابات ،

وهي نصائح عن كيفية ادارة هذه الحالات من المنزل طرق للتحكم بها و بالظروف المحيطة بالأشخاص المصابين .

أولئك الذين يملكون صفات شخصية معينة، كـالعصبية ، وعدم تقبل الأمور بسهولة، وصعوبة الانفتاح، وأسلوب شاق للتكيف والتعايش، معرضون للاصابة باضطراب الشتاء الموسمي بنسبة أكبر من الفئات الاخرى من الناس

  • تغيير الديكورات الداخلية في المنزل لكي تساعد المرء على مواجهة ما يسمى “كآبة الشتاء” .
  • أن تتمتع الغرف التي يتواجد فيها المرء أغلب الأوقات بإضاءة ساطعة ،ويتوافر حالياً بعض اللمبات والمصابيح التي تحاكي ضوء النهار .
  •  بعض الألوان تعمل على تحسين الحالة المزاجية للأشخاص، حيث يمنح اللون الأصفر والبرتقالي والأحمر وكذلك درجات اللون البنفسجي أو التوتي المائل للأحمر، المرء إحساساً بالدفء والراحة والطمأنينة.
  • المساحات الكبيرة -مثل الجدران والستائر والخزانات- المطلية باللون الأزرق أو الأخضر، لا تفيد في مواجهة كآبة الشتاء، لأن المرء غالباً ما يشعر معها بالبرودة.
  • كثرة الأشياء والديكورات الداخلية في المسكن تسبب إزعاجاً للمرء، فضلاً عن أنها قد تؤثر سلباً على حالته المزاجية.
    ويقول بعض الخبراء “المنزل المرتب والمنظم يشع هدوءاً وراحة نفسية تنعكس بالإيجاب على الحالة المزاجية للإنسان”.
  •  النباتات بشكل عام تضفي أجواء إيجابية على المنزل والأشخاص الذين يعيشون داخله، ويقول خبراء الطب النفسي “ان النباتات تنقل الأجواء الصيفية ومناظر المسطحات الخضراء إلى المنزل”.
    بالاضافة الى أن هناك الكثير من الأشخاص يعشقون متابعة النباتات وهي تنمو، حيث يشعرون بسعادة تساعدهم على مواجهة اكتئاب الشتاء.
  • الحديث عما نشعر به مع شخص نثق به ونشعر بالأمان معه، علينا أن نحاول أن نكون بجانب أناس  يهتمون بنا بإيجابية ،ويمكننا أيضًا التطوع أو المشاركة في أي أنشطة جماعية .
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول الأطعمة الصحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.