الزنك : كل ما نحتاج معرفته عن هذا المعدن الضروري

يُعدُّ الزّنك من المعادن الأساسيّة التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه العديدة

0 114

الزنك هو عنصر غذائي يلعب العديد من الأدوار الحاسمة في جسمك .

لأن جسمك لا ينتج الزنك بشكل طبيعي ، فيجب الحصول على هذا المعدن من خلال الطعام أو المكملات الغذائية .

تشرح هذه المقالة كل ما نحتاج إلى معرفته عن الزنك ،

بما في ذلك وظائفه وفوائده الصحية والجرعات الموصى بها والآثار الجانبية المحتملة .

 

ما هو الزنك ؟

يعتبر الزّنك من العناصر الغذائية الأساسية ، مما يعني أن جسمك لا يستطيع إنتاجه أو تخزينه .

لهذا السبب ، يجب أن تحصل عليه من خلال نظامك الغذائي بشكل مستمر .

الزنك ضروري للعديد من العمليات في جسمك ، بما في ذلك :

 

  • التعبير الجيني .
  • التفاعلات الأنزيمية .
  • الوظيفة المناعية .
  • تركيب البروتين .
  • تركيب الحمض النووي DNA .
  • التئام الجروح .
  • النمو .

 

يوجد الزّنك بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة النباتية والحيوانية . 

وغالبا ما تُدعّم الأطعمة التي لا تحتوي على “زنك” بشكل طبيعي ، مثل حبوب الإفطار والوجبات الخفيفة ودقيق الخبز ، بأشكال صناعية من الزنك .

يمكنك أيضا تناول مكملات الزنك الغذائية أو المكملات الغذائية متعددة المغذيات الحاوية على الزّنك .

بسبب دوره في وظيفة المناعة ، يضاف الزنك أيضا إلى بعض البخاخات الأنفية ، وحبوب المص ، وإلى العلاجات الطبيعية الأخرى لنزلة البرد .

 

“الزنك معدن أساسي لا يصنعه جسمك ، يدعم النمو وتركيب الحمض النووي DNA والوظيفة المناعية وغيرها”

 

دور الزنك في جسدك

الزّنك معدن ضروري يستخدمه الجسم بطرق لا حصر لها . 

في الواقع ، الزنك هو ثاني أكثر المعادن النادرة وفرة في الجسم – بعد الحديد – وهو موجود في كل خلية .

الزّنك ضروري لنشاط أكثر من 300 إنزيم يساعد في الاستقلاب والهضم ووظيفة الأعصاب ،

والعديد من العمليات الأخرى .

بالإضافة إلى ذلك ، فهو ضروري لوظيفة الخلايا المناعية .

هذا المعدن ضروري جدا أيضا لصحة الجلد وتركيب الحمض النووي DNA وإنتاج البروتين .

علاوة على ذلك ، يعتمد نمو الجسم على الزنك نظرا لدوره في نمو الخلايا وانقسامها .

الزّنك ضروري أيضا لـ حاستي الذوق والشم . 

نظرا لأن أحد الإنزيمات الضرورية جدا لسلامة الذوق والشم يعتمد على هذا المغذي . 

لذلك ، يمكن أن يقلل عوز الزّنك من قدرتك على التذوق أو الشم .

 

“الزنك ضروري لكل من نمو الخلايا وانقسامها ، والوظيفة المناعية ، و التفاعلات الإنزيمية ، وتركيب الحمض النووي DNA وإنتاج البروتين”

 

الفوائد الصحية

تُبين الأبحاث أن للزنك فوائد صحية عديدة . 

نذكر منها : 

 

يعزز نظام المناعة

يساعد الزنك في الحفاظ على قوة جهاز المناعة . 

جهاز-المناعة

ولأن هذا المعدن ضروري لوظيفة الخلايا المناعية ، فيمكن أن يؤدي عوزه إلى ضعف الاستجابة المناعية .

يحفز تناول مكملات زنك الغذائية أنواعا محددة من الخلايا المناعية و يقلل من الإجهاد التأكسدي . 

على سبيل المثال ، أظهرت مراجعة لـ7 دراسات أن تناول 80-92 ملغ يوميا من الزنك قد يقلل مدة نزلات البرد بنسبة تصل إلى 33٪ .

علاوة على ذلك ، يقلل تناول مكملات زنك الغذائية من خطر العدوى ويعزز الاستجابة المناعية ، وذلك لدى كبار السن .

 

يسرع التئام الجروح

يُستخدم الزنك في المستشفيات كعلاج للحروق وبعض القروح وإصابات الجلد الأخرى .

التئام-الجروح

لأن هذا المعدن يلعب أدوارا حاسمة في تركيب الكولاجين ، وفي الوظيفة المناعية و الاستجابة الالتهابية (أي استجابة الجسم للالتهابات) ، فهو ضروري للشفاء المناسب. 

في الواقع ، تحتوي بشرتك على نسبة عالية نسبيا – حوالي 5٪ – من محتوى الزنك في جسمك .

في حين أن عوز الزّنك يمكن أن يبطئ التئام الجروح ، فإن تناول مكملات الزّنك يمكن أن يسرع شفاء المصابين بالجروح .

على سبيل المثال ، في دراسة لمدة 12 أسبوعا أجريت على 60 شخصا مصابا بتقرحات القدم الناتجة عن مرض السكري ، 

حظي أولئك الذين عولجوا بـ200 ملغ من الزّنك يوميا بانخفاض كبير في حجم القرحة مقارنة بالأفراد الذين تناولوا الدواء الوهمي (Placebo) .

 

قد يقلل من خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالعمر

قد يقلل الزنك بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر ،

مثل الالتهاب الرئوي والعدوات والضمور البقعي المرتبط بالعمر (AMD) .

قد يخفف الزنك من الإجهاد التأكسدي ويحسن الاستجابة المناعية من خلال تعزيز نشاط الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية ، والتي تساعد على حماية جسمك من العدوات .

لاحظ كبار السن بعد تناول مكملات الزنك الغذائية تحسنا في استجابة أجسامهم لـ لقاحات الإنفلونزا ،

وأصبحوا أقل عرضة للإصابة بالالتهاب الرئوي ، كما و لاحظوا تحسنا في أدائهم العقلي .

في الواقع ، بينت إحدى الدراسات أن تناول 45 ملغ يوميا من الزنك قد يقلل من معدل الإصابة بالعدوات لدى كبار السن بنسبة 66٪ تقريبا .

بالإضافة إلى ذلك ، في دراسة واسعة أجريت على أكثر من 4200 شخص ، 

قلل التناول اليومي للمكملات الغذائية الحاوية على مضادات الأكسدة فيتامين E وفيتامين C وبيتا كاروتين ، بالإضافة إلى 80 ملغ من الزّنك من ضعف البصر وقلل بشكل كبير من خطر الاصابة بـAMD المتقدم .

 

قد يساعد في علاج حب الشباب

حب الشباب هو مرض جلدي شائع ويقدر أنه يؤثر على ما يصل إلى 9.4٪ من سكان العالم . 

حب-الشباب-

العوامل التي تسببه هي انسداد الغدد الدهنية ، بالإضافة إلى البكتيريا والالتهابات .

تشير الدراسات إلى أن علاجات الزّنك الموضعية و الفموية يمكن أن تعالج حب الشباب بشكل فعال عن طريق الحد من الالتهاب ، وتثبيط نمو بكتيريا P. acnes وتثبيط نشاط الغدد الدهنية .

تميل نسب الزنك لأن تكون منخفضة لدى المصابين بحب الشباب . 

لذلك ، قد تساعد المكملات الغذائية في تخفيف الأعراض .

 

يخفف الالتهابات

يقلل الزنك من الإجهاد التأكسدي ويقلل من مستويات بعض البروتينات الالتهابية في جسمك .

يؤدي الإجهاد التأكسدي إلى الالتهابات المزمنة ، وهي عوامل مساهمة في مجموعة واسعة من الأمراض المزمنة ، مثل أمراض القلب والسرطان وتدهور الصحة العقلية .

في دراسة أجريت على 40 فردا من كبار السن ، شهد أولئك الذين تناولوا 45 ملغ من الزنك يوميا انخفاضا أكبر في المؤشرات الالتهابية من المجموعة التي تناولت الدواء الوهمي .

 

“قد يخفف الزنك الالتهابات بشكل فعال ، ويعزز صحة المناعة ، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر، ويسرع التئام الجروح ويخفف أعراض حب الشباب”

 

أعراض عوز الزنك

على الرغم من أن عوز الزّنك الحاد شديد الندرة ، إلا أنه يمكن أن يصيب الأشخاص الذين يعانون من طفرات جينية نادرة ، 

والرضع الذين لا تحتوي أجساد أمهاتهم على ما يكفي من الزنك ، والأشخاص الذين يعانون من إدمان الكحول وأي شخص يتناول بعض الأدوية المثبطة للمناعة .

تشمل أعراض عوز الزنك الحاد ضعف النمو وتأخر النضج الجنسي والطفح الجلدي والإسهال المزمن وضعف التئام الجروح والمشكلات السلوكية .

تعتبر الأشكال المعتدلة لعوز الزنك أكثر شيوعا ، خاصة عند الأطفال في البلدان النامية حيث تفتقر الأنظمة الغذائية غالبا إلى العناصر الغذائية المهمة .

تشير التقديرات إلى أن حوالي 2 مليار شخص حول العالم يعانون من عوز الزنك بسبب عدم كفاية المدخول الغذائي .

نظرا لأن عوز الزنك يضعف جهاز المناعة لديك – مما يزيد من فرص الإصابة بالعدوى – يُعتقد أنه يتسبب في أكثر من 450.000 حالة وفاة بين الأطفال دون سن الخامسة كل عام .

الأشخاص المعرضين لخطر عوز الزنك هم :

 الحوامل-عوز-الزنك

  • الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي مثل داء كرون .
  • النباتيون والخُضريين .
  • النساء الحوامل والمرضعات .
  • الرضع الأكبر سنا الذين لا يتناولون أي غذاء آخر عدا حليب أمهاتهم لأول 6 أشهر من حياتهم .
  • الأشخاص المصابون بفقر الدم المنجلي .
  • الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية ، بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية أو الشره المرضي .
  • الأشخاص المصابين بالفشل الكلوي المزمن .
  • أولئك الذين يتعاطون الكحول .

 

تشمل أعراض عوز الزنك الطفيف : 

  • الإسهال 
  • ضعف المناعة 
  • ترقق الشعر 
  • قلة الشهية 
  • اضطرابات في المزاج 
  • جفاف الجلد 
  • مشاكل في الخصوبة 
  • ضعف التئام الجروح

يصعب اكتشاف عوز الزنك باستخدام الاختبارات المخبرية . 

وبالتالي ، قد تكون مصابا به  حتى إذا كانت الاختبارات تشير إلى مستويات طبيعية .

يأخذ الأطباء بعين الاعتبار عوامل خطر أخرى ، مثل سوء التغذية والعوامل الوراثية ، إلى جانب نتائج تحليل الدم لتحديد ما إذا كنت بحاجة إلى تناول المكملات الغذائية .

 

“عوامل الخطر لعوز الزنك تشمل عدم كفاية المدخول الغذائي من هذا المعدن، وسوء امتصاصه في الجسم، وإدمان الكحول، والطفرات الجينية، والشيخوخة”

 

المصادر الغذائية

العديد من الأطعمة الحيوانية والنباتية غنية بالزنك بشكل طبيعي ، مما يسهّل على معظم الناس استهلاك كميات كافية .

محار-بحري

تتضمن الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الزنك ما يلي : 

  • القشريات البحرية : المحار ، سرطان البحر ، بلح البحر ، الكركند والبطلينوس (المحار الملزمي).
  • اللحوم : لحم البقر ، لحم العجل ، لحم الحمل والبايسون .
  • الدواجن : الديك الرومي و الدجاج .
  • الأسماك : السمك المفلطح والسردين و السلمون .
  • البقوليات : الحمص ، العدس ، الفاصوليا السوداء ، الفاصوليا، إلخ .
  • المكسرات والبذور : بذور اليقطين ، الكاجو، بذور القنّب ، إلخ .
  • منتجات الحليب : الحليب و اللبن و الجبن .
  • البيض .
  • الحبوب الكاملة : الشوفان والكينوا والأرز البني ، إلخ .
  • بعض الخضروات : الفطر واللفت والبازلاء والهليون وأوراق الشمندر .

تحتوي المنتجات الحيوانية ، مثل اللحوم والقشريات البحرية ، على كميات كبيرة من الزنك في شكل يمتصه جسمك بسهولة .

ضع في اعتبارك أن الزنك الموجود في المصادر النباتية مثل البقوليات والحبوب الكاملة يمتص بكفاءة أقل بسبب محتواها من المركبات النباتية الأخرى التي تمنع الامتصاص .

في حين أن العديد من الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من الزنك بشكل طبيعي ، 

فإن بعض الأطعمة ، مثل حبوب الإفطار الجاهزة للأكل ودقيق الخَبز ، تكون مدعمة بهذا المعدن .

 

” يوجد الزنك بشكل طبيعي في الأطعمة مثل القشريات البحرية واللحوم والدواجن ومنتجات الألبان، ويضاف صناعيا إلى الأطعمة الأخرى ، مثل حبوب الإفطار ودقيق القمح “

 

السُمية و توصيات الجرعات

مثلما يمكن أن يسبب عوز الزنك مضاعفات على الصحة ، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الزنك أيضا إلى آثار جانبية سلبية .

السبب الأكثر شيوعا للتسمم بالزنك هو تناول كميات كبيرة منه عن طريق المكملات ، والذي يمكن أن يسبب أعراضا حادة ومزمنة .

تشمل أعراض التسمم بالزنك ما يلي :

 

  • غثيان وتقيؤ .
  • فقدان الشهية .
  • الإسهال .
  • المغص .
  • الصداع .
  • ضعف المناعة .
  • انخفاض مستويات الكوليسترول الحميد “HDL” .

 

يمكن أن يسبب تناول كميات كبيرة من الزنك أيضا عوزا في العناصر الغذائية الأخرى .

على سبيل المثال  يمكن أن يتداخل تناول كميات كبيرة من الزنك لفترة طويلة مع امتصاص النحاس والحديد .

لوحظ انخفاض في مستويات النحاس لدى الأشخاص الذين تناولوا فقط جرعات عالية من الزنك باعتدال -60 ملغ في اليوم- لمدة 10 أسابيع .

 

الجرعات الموصى بها من الزنك

لتجنب الاستهلاك المفرط ، ابتعد عن مكملات زنك مرتفعة الجرعة ما لم يوصى بها الطبيب .

المدخول اليومي القياسي (RDI) للزنك هو 11 ملغ للرجال البالغين و 8 ملغ للنساء البالغات . 

ويجب أن تستهلك النساء الحوامل والنساء المرضعات 11 و 12 ملغ في اليوم على الترتيب .

ما لم تعوق الامتصاص أي حالة طبية ، فينبغي أن تحصّل الـRDI للزنك بسهولة من خلال النظام الغذائي وحده .

الحد الأقصى المسموح به للزنك هو 40 ملغ في اليوم . 

ومع ذلك ،

لا ينطبق هذا على الأشخاص الذين يعانون من عوز الزنك ، والذين قد يحتاجون إلى تناول مكملات عالية الجرعة .

إذا كنت تتناول المكملات الغذائية ، فاختر أشكالًا قابلة للامتصاص مثل سترات زنك أو غلوكونات الزنك . ابتعد عن أكسيد الزّنك الذي يمتص بشكل سيئ .

 

“قد يسبب التسمم بالزنك الإسهال والصداع وتشنجات البطن وضعف المناعة ، يمكن لمعظم الناس الحصول على الجرعة اليومية من الزنك من خلال النظام الغذائي وحده”

 

الخلاصة

الزنك ضروري لتركيب الحمض النووي DNA، ولوظيفة المناعة ، و للاستقلاب والنمو .

قد يخفف هذا المعدن الالتهابات ، ويقلل خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالعمر .

يحصل معظم الأشخاص على الـ RDI للزنك ، والبالغ 11 ملغ للرجال و 8 ملغ للنساء ، من خلال النظام الغذائي ، 

ولكن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض تخفض امتصاص الزّنك قد يحتاجون إلى تناول المكملات .

نظرا لأن تناول جرعات عالية من مكملات الزّنك يمكن أن تؤدي إلى آثار جانبية خطيرة ، فمن المهم الالتزام بالتوصيات وتناول هذه المكملات عند الضرورة فقط .

المراجع :

ناشيونال هيلث انستيتيوت ، بي ام سي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.