العدس: القيمة الغذائية، الفوائد الصحية، والطريقة المثالية لطهيه

فوائد العدس الصحية كثيرة ومدهشة، تعرف عليها

0

يعد العدس (Lentils) أحد أنواع البذور الصالحة للأكل وينتمي لعائلة البقوليات. يتميز بشكل البذرة الفريد، يُباع بقشرته أو حتى بدونها في بعض الأماكن. وهو غذاء أساسي منتشر في كل من آسيا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط. أما من ناحية الإنتاج فتعتبر كندا أكثر دولة إنتاجاً له في وقتنا الحالي.

إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن العدس، قيمته الغذائية، فوائده الصحية، وأفضل طريقة لطهيه.

أنواع العدس المتنوعة

انواع-العدس

تتعدد أنواع بذور العدس، وغالباً ما يتم تصنيفه بحسب لونه، الذي يتدرج بين الأصفر والأحمر إلى الأخضر أو ​​البني أو الأسود. ومن أبرز أنواعه وأكثرها انتشاراً:

  • البني: وهو أكثر الأنواع المُستهلكة حول العالم. يتميز بنكهته الترابية ومحافظته على شكله أثناء الطهي. يستخدم كثيراً في شمال إفريقيا لصنع اليخنات، وفي الشرق الأوسط يَشتهر مع البرغل بالوجبة المعروفة واللذيذة “المجدرة”.
  • بوي Puy: يعود مصدره إلى منطقة Le Puy الفرنسية، يشبه العدس الأخضر في لونه، لكن لا يتجاوز ثلث حجمه، وله طعمٌ فلفلي لاذع. 
  • الأخضر: تختلف أحجامه، ويكون عادةً بديلاً رخيصاً في الوصفات من عدس Puy.
  • العدس الأصفر والأحمر: يتميز هذان النوعان بسهولة الانشطار وسرعة الطهي. لهما مذاق رائع ويستخدم كل منهما في صنع الدال الهندية وشوربة العدس، نكهتهما حلوة وجوزية إلى حد ما.
  • العدس الأسود أو بيلوجا: يتميز بحجمه الصغير ولونه الأسود. يشبه الكافيار إلى حد ما، ويعد مكوناً أساسياً في السلطات الدافئة (مثل سلطة العدس مع الخيار، البندورة، البقدونس، الخس، وجبنة الفيتا مع عصرة سخية من الليمون).

ومن المثير للاهتمام، أن كل نوع من أنواع العدس المذكورة أعلاه يتمتع بتركيبته الفريدة من المواد الكيميائية النباتية ومضادات الأكسدة، إضافةً لطعمه الخاص والمختلف.

“هناك العديد من أنواع العدس المختلفة، ولكن البني والأخضر والأصفر والأحمر، وكذلك بوي وبيلوجا هي الأكثر استهلاكاً على نطاق واسع”

القيمة الغذائية للعدس

أنواع-العدس

يجهل الكثير منا فوائد العدس المذهلة على الرغم من أنه غذاء غير مكلف وغني بالعناصر الغذائية. على سبيل المثال، يتميز العدس بغناه بمجموعة فيتامينات ب، المغنيسيوم، الزنك، والبوتاسيوم. وأيضاً، أكثر من 25% من تركيبة العدس مكونة من البروتينات، الأمر الذي يجعله بديلاً نباتياً ممتازاً لـ اللحوم. كما أنه يعد مصدراً كبيراً للحديد، وهو معدن تفتقر إليه النظم الغذائية النباتية أحياناً.

وعلى الرغم من وجود اختلاف بسيط في المحتويات الغذائية لأنواع العدس المتنوعة، إلا أن كوباً واحداً (198 جرام) من العدس المطبوخ يوفر بشكل عام حوالي:

  • 230 سعراً حرارياً
  • الكربوهيدرات: 39.9 جرام
  • البروتين: 17.9 جرام
  • الدهون: 0.8 جرام
  • الألياف: 15.6 جرام
  • الثيامين: 22٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً (RDI)
  • النياسين: 10٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • فيتامين ب6: 18٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • الفولات: 90٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • حمض البانتوثنيك: 13٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • الحديد: 37٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • المغنيسيوم: 18٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • الفوسفور: 36٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • البوتاسيوم: 21٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • الزنك: 17٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • النحاس: 25٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً
  • المنغنيز: 49٪ من الكمية الغذائية الموصى بها يومياً

إلى جانب هذا كله، فالعدس غني بالألياف؛ والتي تدعم كل من حركة الأمعاء المنتظمة ونمو البكتيريا المفيدة فيها. حيث ثَبُت أن تناوله يمكن أن يزيد من حجم البراز ويُحسن وظيفة الأمعاء الشاملة.

ما هو أكثر من ذلك، يحتوي العدس على مجموعة واسعة من المركبات النباتية المفيدة التي تدعى المواد الكيميائية النباتية (phytochemicals)، والتي تحمي الجسم من الأمراض المُزمنة، مثل أمراض القلب ومرض السكري من النوع الثاني.

“العدس مصدر ممتاز لمجموعة فيتامينات ب، الحديد، المغنيسيوم، البوتاسيوم، والزنك. كما أنه مصدر كبير لكل من البروتين والألياف النباتية”

الفوائد الصحية لبوليفينولات العدس

سلطة-الخضار-مع-عدس

البوليفينولات هي مواد كيميائية نباتية مُعززة للصحة، توجد في العدس بكميات كبيرة، وأهمها البروسيانيدين والفلافانول (procyanidin and flavanols)؛ معروفة على أنها مضادات أكسدة قوية، ولها تأثيرات مضادة للالتهابات مع خصائص وقائية بالنسبة للأعصاب. وقد أشارت الدراسات المختلفة إلى قدرة البوليفينولات الموجودة في العدس على كل مما يلي:

  • تثبيط إنتاج جزيء إنزيمات الأكسدة الحلقية المعزز للالتهابات (cyclooxygenase-2).
  • إيقاف نمو الخلايا السرطانية، وبالأخص، سرطان الجلد.
  • تحسين مستويات السكر في الدم وخفضها.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن بوليفينولات العدس لا تفقد خصائصها المُعززة للصحة أثناء وبعد عملية الطهي.

“العدس هو مصدر كبير لـ البوليفينولات المُعززة للصحة، والتي لها خصائص قوية مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات مع تأثيرات محتملة لتثبيط الخلايا السرطانية”

يساعد على حماية القلب

صحة-القلب-طبيب

يرتبط تناول العدس بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل عام، حيث أن له آثاراً إيجابية على العديد من عوامل الخطورة المُسببة لهذه الأمراض القاتلة.

فقد وجدت دراسة مدتها 8 أسابيع أنَّ تناول 60 غراماً من العدس يومياً قد زاد من مستويات الكوليسترول المفيد HDL، وقلل من مستويات الكوليسترول الضار “LDL” والدهون الثلاثية، وذلك لدى 48 شخصاً يعانون من زيادة الوزن أو السُمنة مع مرض السكري من النوع الثاني. كما قد يساعد العدس أيضاً على خفض ضغط الدم. حيث وجدت دراسة أجريت على الفئران أن أولئك الذين تناولوا العدس كان لديهم انخفاض أكبر في مستويات ضغط الدم، مقارنة بتلك التي تم إعطاؤها إما البازلاء أو الحُمُّص أو الفاصولياء.

علاوة على ذلك، قد تكون البروتينات الموجودة في هذا النبات المدهش قادرة على منع الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) من إنتاج مادة الأنجيوتنسين 2. وهي مادة تؤدي عادةً إلى انقباض الأوعية الدموية، وبالتالي زيادة ضغط الدم في جسمك.

وأيضاً، تُعرف المستويات المرتفعة من  الحمض الأميني “هوموسيستين” (homocysteine) على أنها عامل خطر آخر للإصابة بأمراض القلب. ويمكن أن ترتفع هذه المستويات عندما يكون تناول الفولات في نظامك الغذائي غيرُ كافٍ. وبالنظر إلى أن العدس مصدر غني بالفولات، فمن المُعتقد أنه قد يساعد في منع تراكم الهوموسيستين الزائد في جسمك.

أخيراً، وكما هو معروف فإن زيادة الوزن أو السُمنة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. ولكن تناول العدس قد يساعد في تقليل تناولك للطعام بشكل عام، حيث أنه يمنحك شعوراً بالامتلاء والشبع. كما أنه يساعد على ثبات مستويات السكر في الدم.

“قد يحمي العدس قلبك من خلال دعم فقدان الوزن، ومنع تراكم الحمض الأميني (هوموسيستين) في جسمك، إلى جانب تحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم”

المركبات ذات التأثير المضاد للتغذية قد تضعف من امتصاص المُغذيات:

العدس-الاصفر-الاحمر-البني

يحتوي العدس على مضادات التغذية التي يمكن أن تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية الأخرى. وهذه المركبات هي:

1- مثبطات التربسين Trypsin Inhibitors:

يحتوي العدس على مثبطات التريبسين التي تمنع إنتاج الأنزيم الذي يساعد عادةً على تكسير البروتينات التي تم تناولها. ولكنه يحتوي على كميات قليلة من هذه المثبطات، ومن غير المحتمل أن يكون للتربسين الموجود في العدس تأثير كبير في هضم البروتينات.

2- الليكتينات Lectins:

قد تقاوم الليكتينات عملية الهضم وترتبط بالعناصر الغذائية الأخرى لتمنع امتصاصها. علاوة على ذلك، يمكن أن يرتبط الليكتين بالكربوهيدرات الموجودة على جدار الأمعاء. وفي حال تم تناولها بإفراط، فإنها قد تزعج حاجز الأمعاء وتزيد من نفاذية الأمعاء، وتُعرف هذه الحالة باسم الأمعاء المُتسربة. كما يُعتقد أن تواجدها بكثرة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بحالة من أمراض المناعة الذاتية، ولكن الأدلة التي تدعم ذلك محدودة. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن الليكتينات قد تمتلك خصائصاً مضادة للسرطان ومقاومة للبكتيريا.

إذا كنت تحاول تقليل نسبة الليكتينات في نظامك الغذائي، فحاول نقع العدس بين عشية وضحاها وتخلص من ماء النقيع قبل الطهي.

3- التانينات Tannins:

يحتوي العدس على التانينات التي يمكن أن ترتبط مع البروتينات وتمنع امتصاص الجسم لبعض العناصر الغذائية. على وجه الخصوص، هناك مخاوف من تأثيرِ التانينات في امتصاص الحديد، ومع ذلك هناك أبحاث تشير إلى أن مستويات الحديد عموماً لا تتأثر بتناول التانين الغذائي. من ناحية أخرى، تحتوي التانينات على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة المُعززة للصحة.

4- حمض الفيتيك أو الفيتات Phytic Acid:

أحماض الفيتيك أو الفيتات يمكنها الارتباط بالمعادن – مثل الحديد، الزنك، والكالسيوم – وجعلها غير قابلة للذوبان، الأمر الذي يُضعف من امتصاصها. ومع ذلك، فقد تم الإبلاغ أيضاً عن أنها تمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والسرطان.

في نهاية المطاف، وعلى الرغم من أن العدس، مثل كافة أنواع البقوليات، يحتوي على بعض مضادات التغذية، إلا أن إزالة القشر والنقع والطهي الجيد (لفترة كافية) يُقلل بشكل كبير من وجود هذه المضادات.

“يحتوي العدس على مضادات التغذية مثل مثبطات التربسين وحمض الفيتيك، والتي تقلل من امتصاص بعض العناصر الغذائية. سيقلل نقعه وطهيه من وجود هذه المثبطات. ولكن بغض النظر عن ذلك، ستستمر في امتصاص غالبية العناصر الغذائية الموجودة في العدس”

الطريقة المثالية لطهي العدس 

الدال-الهندي
وصفة-الدال-الهندية

يعتبر العدس سهل الطهي على عكس العديد من البقوليات الأخرى. إذ لا يتطلب طهيه أي نقع مسبق، ويمكن طهيه في أقل من 20 دقيقة، وذلك من خلال اتباع الخطوات التالية:

  1. اغسل البذور جيداً بالماء قبل الطهي لإزالة الشوائب العالقة.
  2. ضعها في وعاء مملوء بالماء (يتم إضافة الملح بعد الغليان).
  3. اتركه يغلي مكشوفاً حتى ينضج (مدة 15-20 دقيقة).
  4. صفي العدس واغسله بالماء البارد.
  5. يمكنك تركه مقرمشاً أو طرياً، وفقاً لتفضيلاتك.

إذا أردت تحضير وجبة من العدس بسرعة ولا تريد الانتظار، فعليك بالنوع البرتقالي (الأحمر). إذ أنه ينضج في غضون 5 دقائق. كما يمكن أيضاً طهي العدس على دفعات كبيرة واستخدامه لتناول طعام الغداء أو العشاء على مدار الأسبوع، إذ يمكن الاحتفاظ به لمدة تصل إلى 5 أيام في الثلاجة. ولا تنسى أن طهي العدس بشكل صحيح ولمدة كافية يقلل من مستويات مضادات التغذية فيه. كما يمكنك أيضاً نقعه طوال الليل لكي تقل مستويات هذه المواد المضادة للمغذيات بدرجة كبيرة جداً.

الخلاصة:

بصفة عامة، وفي حال كان بني، أخضر، أصفر، أحمر، أو أسود، يبقى العدس منخفض السعرات الحرارية وغني بالحديد والفولات، وهو مصدر ممتاز للبروتين. كما أنه مليء بالبوليفينولات المُعززة للصحة، والتي يمكن أن تقلل من عدة عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب.

زيادة على ذلك، يمكن طهيه بسهولة في غضون 5-20 دقيقة، الأمر الذي – مثل النقع – يُقلل من محتواه من المواد المضادة للمُغذيات.

مصدر Pmc Nutrition Data Pub Med