الملح : هل هو جيد أم سيئ ؟

الفرق بين الصوديوم والملح ؟ وهل الملح حقاً مضر لصحة الإنسان ؟؟

0 175

الملح !! لطالما حذرتنا المنظمات الصحية من مخاطر الملح . 

وذلك لأن تناول كميات كبيرة منه قد يسبب عدة مشكلات في الصحة ، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب .

ومع ذلك، ففشلت عقود من البحث في تقديم أدلة مقنعة لدعم هذا الادعاء.

تشير العديد من الدراسات أيضا إلى أن تناول كميات قليلة جدا من الملح يمكن أن يكون ضارا.

هذا المقال يأخذ نظرة مفصلة على الملح وآثاره الصحية .

ما هو الملح ؟

يسمى الملح أيضا كلوريد الصوديوم (NaCl) ، ويتكون من 40٪ صوديوم و 60٪ كلوريد، من حيث الوزن. 

وهو أكبر مصدر غذائي للصوديوم، وغالبا ما تستخدم عبارة “ملح” و “صوديوم” بشكل متبادل .

قد تحتوي بعض أنواعه على كميات ضئيلة من الكالسيوم والبوتاسيوم والحديد والزنك. 

يضاف اليود في كثير من الأحيان إلى ملح الطعام.

تتصرف المعادن الأساسية في الملح كشوارد هامة في الجسم ، فهي تساعد في ضبط مستويات السوائل، والنقل العصبي و وظيفة العضلات.

توجد كمية من ملح بشكل طبيعي في معظم الأطعمة والأغذية ، و يُضاف عادة إلى الأطعمة لتحسين النكهة.

تاريخياً، استُخدم الملّح لحفظ الطعام ، فالكميات الكبيرة منه يمكن أن تمنع نمو البكتيريا التي تسبب فساد الطعام .

يُحصد الملح بطريقتين رئيسيتين : 

من مناجم الملح وتبخير مياه البحر أو غيرها من المياه الغنية بالمعادن ، وله العديد من الأنواع.

ملح-ناعم-ملح-خشن

تشمل الأصناف الشائعة ملح المائدة العادي وملح الهيمالايا الوردي و ملح البحري.

قد تختلف أنواع الملّح المختلفة في المذاق والملمس واللون. 

في الصورة المحاذية ، الملّح إلى يسار الصورة مطحون بشكل أكثر خشونة. 

والملح إلى يمينها هو ملح الطعام المطحون بشكل ناعم.

إذا كنت تتساءل عن النوع الأكثر صحية، فالحقيقة هي أن كل الأنواع متشابهة .

“يتكون الملح بشكل أساسي من نوعين من المعادن، الصوديوم والكلوريد، والتي لها وظائف مختلفة في الجسم. يوجد بشكل طبيعي في معظم الأطعمة، ويستخدم على نطاق واسع لتحسين نكهة الطعام”

كيف يؤثر الملح على الصحة القلبية ؟

لطالما نصحنا خبراء الصحة بتقليل استهلاكنا للصوديوم . 

حيث أنهم يقولون ألا يجب استهلاك أكثر من 2300 ملغ من الصوديوم يوميا، ويفضل أن تكون الكمية أقل.

تقابل هذه الكمية حوالي ملعقة صغيرة، أو 6 غرامات من الملح (40٪ منه هو صوديوم، لذلك اضرب جرامات الصوديوم بـ 2.5).

heart-health

ومع ذلك، فإن حوالي 90٪ من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون أكثر من ذلك بكثير.

يُعتقد أن تناول كميات كبيرة من الملّح يزيد ضغط الدم ، مما يزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

ومع ذلك، هناك بعض الشكوك الجدية حول فوائد التقليل من الصوديوم.

صحيح أن الحد من تناول الملح يمكن أن يخفض ضغط الدم، وخاصة عند الأشخاص الذين يعانون من حالة طبية تسمى ارتفاع ضغط الدم الحساس للملح. ولكن بالنسبة للأفراد الأصحاء، فإن منافع تخفيض الكمية المتناولة من الملح لازالت غامضة وغير مؤكدة.

وجدت دراسة في عام 2013 أنه بالنسبة للأشخاص ذو ضغط الدم الطبيعي، فإن الحد من تناول “ملح طعام” قلل من ضغط الدم الانقباضي بمقدار 2.42 مم زئبق فقط، وضغط الدم الانبساطي بمقدار 1.00 مم زئبق فقط.

هذا يشبه الانتقال من 130/75 مم زئبق إلى 128/74 مم زئبق. 

هذه ليست النتائج الرائعة التي تأملها من تحمل نظام غذائي لا طعم له.

والأكثر من ذلك، لم تجد دراسات المراجعة أي دليل على أن الحد من تناول الملح يقلل احتمال الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفاة.

“يؤدي الحد من تناول الملح إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم. ومع ذلك، لا يوجد دليل قوي يربط تناول كميات أقل من الملح بانخفاض احتمال الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفاة”

تناول كميات منخفضة من الملح يمكن أن يكون ضارا

هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن اتباع نظام غذائي منخفض بالملح يمكن أن يكون ضارا.

الآثار الصحية السلبية تشمل:

  • ارتفاع نسب الكوليسترول LDL والدهون الثلاثية: رُبط تناول كميات أقل من الملح بارتفاع نسب الكوليسترول LDL (“الضار”) والدهون الثلاثية.
  • الأمراض القلبية: تشير العديد من الدراسات إلى أن تناول أقل من 3000 ملغ من الصوديوم يوميا يرتبط بازدياد احتمال الوفاة بسبب الأمراض القلبية.
  • قصور القلب: وجد أحد التحليلات أن تناول كميات منخفضة من الملح يزيد احتمال الوفاة للأشخاص الذين يعانون من قصور القلب. كان التأثير مذهلاً، حيث زاد احتمال الوفاة بنسبة 160٪ لدى الأفراد الذين قللوا من تناول الملح.
  • مقاومة الأنسولين: أفادت بعض الدراسات أن اتباع نظام غذائي قليل الملح قد يزيد من مقاومة الأنسولين.
  • داء السكري من النوع 2: وجدت إحدى الدراسات أن انخفاض نسب الصوديوم ارتبط بزيادة احتمال الوفاة عند مرضى داء السكري من النوع 2.

“رُبط اتّباع نظام غذائي قليل الملح بارتفاع مستويات LDL والدهون الثلاثية، وزيادة مقاومة الأنسولين. وقد يزيد من خطر الوفاة من أمراض القلب وفشل القلب والسكري من النوع 2”

تناول كميات أكبر من الملح يرتبط بسرطان المعدة

يعد سرطان المعدة خامس أكثر أنواع السرطان شيوعا. 

وهو ثالث أهم سبب لوفيات السرطان في العالم، حيث أنه يسبب أكثر من 700000 حالة وفاة كل عام.

تربط العديد من الدراسات القائمة على الملاحظة النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من الملح مع زيادة احتمال الإصابة بسرطان المعدة.

مقاسات-الملح

نظرت مقالة مراجعة ضخمة من عام 2012 في بيانات من 7 دراسات استباقية (وهي دراسة تُقام على المشتركين قبل أن يُبدوا أي أعراض)، تضمنت مجموع 26818 مشارك. 

و وجدت أن الأشخاص الذين يتناولون نسبة عالية من الملّح هم عرضة أكثر للاصابة بسرطان المعدة بنسبة 68٪ مقارنة بأولئك الذين يتناولون كميات منخفضة منه .

كيفية حدوث هذا وسببه ليسا مفهومين تماما ، ولكن هنالك العديد من النظريات:

  • نمو البكتيريا: قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الملح إلى زيادة نمو هيليكوباكتر بيلوري، وهي بكتيريا يمكن أن تؤدي إلى الالتهابات وإلى تقرحات في المعدة. وهذا قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان المعدة.
  • تلف بطانة المعدة: اتباع نظام غذائي غني بالملح قد يتسبب في تلف بطانة المعدة ويؤدي إلى تعريضها للمواد المسرطنة.

ومع ذلك، خذ بعين الاعتبار أن هذه هي دراسات قائمة على الملاحظة. 

لا يمكن للقائمين عليها إثبات أن تناول كميات كبيرة من الملح يسبب سرطان المعدة، ولكن يمكنهم إثبات أن الاثنين مرتبطان بشدة فقط.

“ربطت العديد من الدراسات القائمة على الملاحظة تناول كميات كبيرة من الملح مع زيادة احتمال الإصابة بسرطان المعدة. قد يسبب هذا عدة عوامل”

ما هي الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح/الصوديوم ؟

معظم الملّح الموجود في الأنظمة الغذائية الحديثة يأتي من الأطعمة التي يتم تناولها في المطاعم أو الأطعمة المعلبة.

في الواقع، يقدر أن حوالي 75٪ من الملّح في الأنظمة الغذائية في الولايات المتحدة يأتي من الأغذية المصنعة.

الأطعمة-المصنعة

 25٪ فقط من الكميات المُتناولة توجد بشكل طبيعي في الأطعمة أو تتم إضافتها أثناء الطهي أو على طاولة الطعام.

الأطعمة الخفيفة المملحة والشوربات المعلبة والفورية واللحوم المصنعة والأطعمة المخللة وصلصة الصويا هي أمثلة على الأطعمة عالية الملح.

هناك أيضا بعض الأطعمة غير المالحة التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح، بما في ذلك الخبز والجبن القريش وبعض حبوب الإفطار.

إذا كنت تحاول تقليل كمية الملح التي تتناولها، تسرد ملصقات الطعام دائما محتوى المنتج من الصوديوم.

“الأطعمة الغنية بالملح تشمل الأطعمة المصنعة، مثل الوجبات الخفيفة المملحة والشوربات الفورية. قد تحتوي أيضا بعض الأطعمة مثل الخبز والجبن القريش على كميات كبيرة منه”

هل ينبغي أن تأكل كمية أقل من الملّح ؟

تجعل بعض الحالات الصحية خفض كمية الملح المتناولة أمرا ضروريا. 

إذا طلب طبيبك منك أن تحد من كمية الملّح التي تتناولها، فاستمر في ذلك.

ومع ذلك، إذا كنت تتمتع بصحة جيدة، فلا داعي لأن تقلق بشأن تناول الملح. 

وفي هذه الحالة، لا تتردد في إضافة الملح أثناء الطهي أو على طاولة الطعام لتحسين النكهة.

قد يكون تناول كميات كبيرة للغاية من ملح الطعام ضارا، لكن تناول كميات قليلة جدا منه مع الطعام قد يكون بنفس القدر من السوء.

كما هو الحال في كثير من الأمور الغذائية، فإن المدخول الأمثل هو في مكان ما بين الطرفين ” الاعتدال “.

المراجع :

بوب ميد ، أون لاين لايبرري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.