كم من الوقت تستمر المناعة ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) ؟

0

أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين تعافوا من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) قد اكتسبوا مناعة ضد الفيروس لثمانية أشهر عالأقل، وربما لفترة أطول. يمكن أن تحصل المناعة بشكل طبيعي بعد التعرض للإصابة بـ كوفيد-19 أو من خلال الحصول على لقاح فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). ولكن، في حقيقة الأمر، نحن بحاجة للاستمرار بالتباعد المكاني أو الاجتماعي وارتداء الأقنعة الواقية لمنع انتشار المرض. وذلك لأن طول فترة المناعة أو الحَصانة بعد التعرض للإصابة بـ كوفيد-19 لا زالت غير معروفة حتى تاريخ كتابة هذا المقال.

سواء كنت قد تعافيت من فيروس كورونا المستجد أم حصلت على اللقاح أو لم تكن أياً منهما. سيساعدك فهم آلية تشكل المناعة ومدة استمراريتها على تكوين فكرة هامة عن إمكانية تفاعلك بأمان مع الآخرين خلال الجائحة. قراءة المعلومات الواردة أدناه ستساعدك على فهم معنى المناعة. بالطبع، هناك نوعان من المناعة: المناعة الطبيعية والمناعة المُحَرَضة باللقاح.

كيف تعمل المناعة الطبيعية بعد التعرض لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؟

المناعة-ضد-الفيروسات

بعد اكتساب الشخص للفيروس، يحتفظ الجهاز المناعي بذاكرة منه. تشرح المعاهد الوطنية للصحة (NIH) ذلك: “الخلايا المناعية والبروتينات التي تدور في الدم تستطيع التعرف على العامل المُمرض وقتله في حال واجهته مرة أخرى، وذلك لحماية الجسم من المرض وتقليص شدته”.

بصفة عامة، مكونات الحماية المناعية تتضمن:

  1. الأضداد: والتي هي بروتينات تدور بالدم وتتعرف على المواد الغريبة مثل الفيروسات، و تقوم بإبطال مفعولها.
  2. الخلايا التائية المساعدة: تساعد في التعرف على العوامل المُمرضة.
  3. الخلايا التائية القاتلة: تقتل العوامل المُمرضة.
  4. خلايا ب أو الخلايا البائية (B cells): وهي التي تصنع أضداد جديدة عندما يحتاجها الجسم.

في الواقع، لقد وجد خبراء الصحة أن الناس الذين تعافوا من كوفيد 19 لديهم هذه المكونات الأربعة. ومع ذلك، فإن التفاصيل حول ما يعنيه هذا للاستجابة المناعية ولفترة استمرار المناعة ليست واضحة حتى الآن.

وفقاً لما جاءت به الدكتورة لورين رودا المعيدة في كلية الطب بجامعة واشنطن، فإن الباحثين لا زالوا غير متأكدين تماماً من إمكانية إصابة الناس بالعدوى مرة أخرى؛ وذلك ببساطة لأن الدراسات التي أجريت لحد الآن ليست كافية بعد. فهذا يتطلب تتبع أعداد كبيرة من الناس الذين تعرضوا للعدوى لتحديد فيما إذا أصيبوا بالمرض مرة أخرى أم لا. ومع ذلك، فإن المعرفة في هذا المجال آخذة في النمو مع إجراء دراسات جديدة.

ما هي الفترة التي يمكن أن تستمر خلالها المناعة ضد فيروس كورونا ؟

فحص-الكورونا-كوفيد-19

في الآونة الأخيرة، وجدت دراسة نُشرت في مجلة العلوم، أن المناعة المُكتسبة يمكن أن تستمر لثمانية أشهر. ووفقاً للدكتور شين كروتي، البروفيسور في معهد لاجولا للمناعة في كالفورنيا، والذي شارك في الدراسة، أن فريقه قام بقياس المكونات الأربعة للذاكرة المناعية في ما يقارب من 200 شخص من الناس الذين تعرضوا لـلإصابة بـ (SARS-CoV-2) – الذي يُسبب كوفيد 19 – ومن ثم تعافوا. وجدت الأبحاث أن العوامل الأربعة استمرت على الأقل لثمانية أشهر بعد الإصابة بالفيروس، وهذا مهم لأنه يبين أن الجسم يمكن أن “يتذكر” (SARS-CoV-2). هذا يعني أنك إذا واجهت الفيروس مرة أخرى، فإن ذاكرة “الخلايا البائية” تستعد بسرعة وتنتج الأضداد لمقاومة ومحاربة الفيروس.

أكد الباحثون أن أولئك الذين تعافوا من كوفيد-19 يمكن أن يكون لديهم مناعة لأشهر أو ربما حتى لسنوات. وقبل هذه الدراسة الأخيرة، قالت الدكتورة رودا أن عمل فريقها البحثي – بالتعاون مع آخرين – أظهر أن الأضداد يتم الاحتفاظ بها لـثلاثة أشهر على الأقل. في دراسة فريقها، على وجه الخصوص، تبين أن هذا يحدث حتى لدى الأشخاص الذين لديهم أعراض خفيفة. كما أشارت دراستهم إلى أن المناعة يمكن أن تستمر حتى لمدة أطول من 3 أشهر بكثير.

في دراسة أخرى تم نشرها في جريدة بريطانيا الجديدة للطب، راقب الباحثون في أيسلندا، 1,107 من الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد 19، وكان اختبار الأضداد لديهم إيجابي. وبعد أربعة شهور وجدوا أن أضداد كوفيد 19 لديهم لم تنخفض.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى نُشرت في مجلة المناعة، أن الناس الذين تعافوا حتى من حالات كوفيد-19 البسيطة، قد أنتجوا أضداد استمرت عالأقل لـ 5 حتى 7 أشهر، ويمكن أن تستمر لفترة أطول بكثير. فريقهم قام باختبار 30 ألف شخص تقريباً في أريزونا منذ 30 نيسان عام 2020. وذلك بعد فترة وجيزة من إجراء اختبار الدم للكشف عن الفيروس التاجي الجديد.

كيف تعمل المناعة الناجمة عن اللقاح بعد تلقي التطعيم ؟

لقاحات-كوفيد-19

حتى تاريخ كتابة هذا المقال، أصدرت منظمة الصحة العالمية قراراً بإدراج لقاح فايزر-بيونتك المضاد لكوفيد-19 (BNT162b2) في قائمة الاستعمال الطارئ (EUL)، وذلك في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2020. وفي 15 شباط/ فبراير 2021، أصدرت المنظمة قراراً بإدراج نسختين من لقاح أسترازينيكا/أكسفورد المضاد لكوفيد-19 والمُصنّع من قِبل معهد الأمصال في الهند وشركة “إس كي بايو”، في قائمة اللقاحات المرخصة للاستعمال الطارئ أيضاً.

بالإضافة إلى هذين اللقاحين، هناك أنواع أخرى من اللقاحات التي تم اعتمادها من قبل عدة دول لتطعيم الأفراد ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وقد بدأت بالفعل العديد من الدول باستخدام هذه اللقاحات وهي: 

  • سينوفارم (الصيني)
  • سبوتنيك V (الروسي)
  • لقاح موديرنا (mRNA-1273) الأمريكي

ما مدى فعالية لقاحات كوفيد-19 في الوقاية من الإصابة ؟

وفقاً لأحدث البيانات فإن فعالية اللقاحات تشكيل مناعة ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) كانت على النحو التالي: 

  • لقاح سبوتنيك-V (الروسي) فعال بنسبة 92-95%.
  • تصل فعالية لقاح موديرنا (الأمريكي) إلى 94٪.
  • لقاح فايزر-بيونتك (الألماني-الأمريكي) فعال بنسبة 95٪.
  • فعالية لقاح سينوفارم (الصيني) تبلغ 86%.
  • تبلغ نسبة فعالية لقاح أكسفورد – أسترازينيكا (البريطاني) وفقاً لآخر التجارب السريرية 62-92%.

تجدر الإشارة إلى أن كلا اللقاحين (موديرنا وفايزر-بيونتك) يعملان من خلال مساعدة الجسم على تطوير مناعة ضد الفيروس المسبب لـ كوفيد 19 دون الحاجة إلى الإصابة به. ومثل أغلب اللقاحات يتطلب كلا اللقاحين حقنتين تفصل بينهما أسابيع قليلة للحصول على الحماية الكاملة. بمجرد حصولك على حماية اللقاح الكاملة، يتم ترك جسمك مع إمدادات من الخلايا التائية وكذلك الخلايا البائية التي ستتذكر كيفية محاربة الفيروس في المستقبل، تماماً كما يفعلون في حالة المناعة الطبيعية.

هل يمكن أن أصاب بفيروس كورونا المستجد بعد تلقي اللقاح مباشرةً ؟

في الواقع، عادةً ما يستغرق الجسم بضعة أسابيع حتى ينتج الجسم الخلايا التائية والخلايا البائية بعد التطعيم. خلال هذا الوقت، من الممكن أن تصاب بالفيروس المُسبب لـ كوفيد 19 حتى يتمكن جسمك من توفير الحماية الكاملة.

في سؤال وجواب مع منظمة الصحة العالمية حول هذا الموضوع، قالت الدكتورة كاثرين أوبراين، الأستاذة في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة، “نرى استجابة مناعية جيدة تبدأ في غضون أسبوعين تقريباً من الجرعة الأولى. بعد ذلك، الجرعة الثانية هي التي تعزز الاستجابة المناعية بحق. ونرى أن المناعة تزداد قوة في غضون فترة زمنية قصيرة بعد تلك الجرعة الثانية”.

على أي حال، لا يزال الباحثون لا يعرفون إلى متى تستمر المناعة من اللقاحات وما إذا كان هناك حاجة إلى لقطات متابعة، خاصةً للحماية من التحورات والمتغيرات الجديدة لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). في الحقيقة، الدراسات لا زالت جارية حتى لحظة كتابة هذا المقال.

ما الذي يعنيه اختبار الأجسام المضادة الإيجابي ؟

الأجسام-المضادة-ضد-كورونا

مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تشير إلى أن جميع الأفراد المؤهلين للمناعة تقريباً سيطورون استجابة مناعية بعد عدوى SARS-CoV-2 (المُسبب لكوفيد-19). وأنه لدى بعض الأشخاص، يمكن اكتشاف الأجسام المضادة في غضون الأسبوع الأول من ظهور المرض.

على الرغم من ذلك، هناك اختبارات مختلفة للأجسام المضادة، وكل منها يكشف عن مكونات مختلفة للحماية المناعية المذكورة أعلاه. على سبيل المثال، تبحث بعض الاختبارات عن الأجسام المضادة التي تتعرف على البروتين النووي القابس (protein nucleocapsid) الموجود في فيروس كورونا. بينما يبحث البعض الآخر عن الأجسام المضادة التي تحمي من بروتين ارتفاع الفيروس التاجي (coronavirus spike protein). (يتم تحفيز هذه الأجسام المضادة بواسطة لقاح مودرنا).

وفي حين أن اختبار الأجسام المضادة الإيجابي إما أن يُظهر أنك تحمل الفيروس المسبب لـ COVID-19 أو أنك تحمل اللقاح، فإنه لا يزال لا يعطي فهماً واضحاً عن مناعتك ضد الفيروس. حيث شرح الدكتور ستيفن سبيربر، الرئيس المؤقت لقسم الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة هاكنساك، إنه لا يعرف ما إذا كان اختبار الأجسام المضادة الإيجابي يعني أنك محصن ضد الفيروس أم لا. وأوضح أنه بالنسبة لبعض المصابين، قد تحمي الأجسام المضادة من الإصابة مرة أخرى. بينما بالنسبة لآخرين، قد لا تمنع الأجسام المضادة هذه من الإصابة مرة أخرى، ولكن الأعراض قد تكون أكثر اعتدالاً. وفي حالات أخرى، قد لا توفر الأجسام المضادة أي حماية على الإطلاق. كما أن بعض نتائج الاختبار قد تكون “إيجابية خاطئة”. ويحدث هذا عندما يكون الشخص قد تعرض لفيروس مشابه تم اكتشافه من قبل الاختبار، ولكن تلك الأجسام المضادة لا تحمي من فيروس كورونا المستجد.

ماذا عن اختبارات الأجسام المضادة التجارية ؟

وجدت دراسة نُشرت في 24 فبراير 2021 في مجلة JAMA Internal Medicine، أن الأشخاص الذين أظهروا نتائج إيجابية للأجسام المضادة لـ SARS-CoV-2 بناءً على اختبارات الأجسام المضادة التجارية قد يكونون معرضين لخطر أقل مستقبلاً للإصابة بعدوى SARS-CoV-2. نظرت الدراسة في بيانات أكثر من 3.2 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية مع اختبار الأجسام المضادة لـ SARS-CoV-2. وقام الباحثون بتقييم الأدلة على عدوى SARS-CoV-2 بين الأشخاص الذين لديهم نتائج اختبار إيجابية مقابل أصحاب النتائح السلبية للأجسام المضادة. لاحظ الباحثون أنه على الرغم من أن الحد من المخاطر لم يُلاحظ في أول 30 يوماً بعد اختبار الأجسام المضادة الأولي، إلا أنه أصبح واضحاً بعد 30 يوماً، وتعزز بشكل تدريجي خلال فترة المراقبة التي استمرت 90 يوماً وما بعدها.

ما الذي يجب أن تعرفه عن إمكانية الإصابة مرة أخرى والحاجة إلى مواصلة تدابير الحماية

غسل-اليدين-بالصابون

في الحقيقة، لقد تم الإبلاغ عن حالات الإصابة مرة ثانية بفيروس كورونا المستجد ولكن هذه الحالات لا تزال نادرة. وذلك، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض (CDC). على الرغم من أن الإصابة بالفيروس والتلقيح يمكن أن يوفرا بعض المناعة، إلا أنه لا يزال غير مفهوم تماماً ما هو سبب الإصابة مرة أخرى. وحتى يتم معرفة المزيد من المعلومات، بالإضافة إلى التطعيم، يوصي مركز السيطرة على الأمراض بارتداء الأقنعة، والتباعد الجسدي، وغسل اليدين بشكل متكرر للمساعدة في تقليل التعرض للفيروس أو تمريره للآخرين. 

الدراسات لا زالت جارية لفهم كل مما يلي:

  • مدى احتمالية الإصابة مرة أخرى.
  • عدد مرات حدوث الإصابة مرة أخرى.
  • متى يمكن أن تحدث العدوى مرة أخرى بعد الإصابة الأولى؟
  • ما مدى خطورة حالات الإصابة مرة أخرى؟
  • من هم الذين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة مرة أخرى؟
  • ما الذي تعنيه عودة العدوى لمناعة الشخص؟
مصدر Cdc.gov science.sciencemag.org Cell.com
اترك تعليقا