داء غريفز (الدُّرَاق الجُحُوظِيّ)

Graves’ Disease

0

داء غريفز أو الدُّرَاق الجُحُوظِيّ هو اضطراب في الجهاز المناعي. يتسبب في قيام الغدة الدرقية بإفراز الكثير من الهرمونات الدرقية في الجسم؛ وتُعرف هذه الحالة بفرط نشاط الغدة الدرقية. في الحقيقة، يُعَد داء غريفز (Graves’ Disease) أكثر أشكال فرط نشاط الدرق شيوعاً. وفقاً لموقع ميدلاين بلاس Medline plus يصاب شخص واحد من كل 200 بمرض غريفز. وعلى الرغم من أن هذا المرض قد يصيب أي شخص، إلا أنه أكثر شيوعاً بين النساء والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً.

عند الإصابة بمرض غريفز، يقوم جهازك المناعي بإنتاج أجسام مضادة تُعرف باسم الغلوبولين المناعي المُحفز للغدة الدرقية. ثم تلتصق هذه الأجسام المضادة بخلايا الغدة الدرقية السليمة، فتفرز الكثير من هرمون الثيروكسين المعروف باسم هرمون الغدة الدرقية.

في الواقع، تؤثر الهرمونات الدرقية على العديد من وظائف الجسم؛ وهذا يمكن أن يشمل: وظائف الجهاز العصبي، تطور الدماغ، درجة حرارة الجسم، وغيرها من الوظائف الهامة. وفي حال تُركت بدون علاج، فقد يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى فقدان الوزن، القلق، العصبية، التهيج، الاكتئاب، والتعب العقلي أو البدني.

ما هي أعراض داء غريفز؟

تضخم-الغدة-الدرقية-

يشترك مرض غريفز وفرط نشاط الغدة الدرقية في العديد من الأعراض نفسها. وقد تشمل هذه الأعراض:

  • الارتعاش أو رجفان في اليد.
  • فقدان الوزن.
  • معدل ضربات القلب السريع (عدم انتظام دقات القلب).
  • عدم تحمل الحرارة وزيادة التعرق أو دفء الجلد ورطوبته.
  • اضطراب الطمث.
  • ضعف الانتصاب أو انخفاض الرغبة الجنسية.
  • إعياء.
  • عصبية.
  • التهيج.
  • ضعف العضلات.
  • تضخم الغدة الدرقية (تورم في الغدة الدرقية).
  • حركات الأمعاء المتكررة.
  • صعوبة النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تعاني نسبة صغيرة من الأشخاص المصابين بمرض غريفز من احمرار وتسمك الجلد حول منطقة الساق. هذه حالة تسمى اعتلال الجلد في غريفز.

الاعتلال العيني المرافق لمرض غريفز

في الواقع، تظهر على حوالي 30% من المصابين بداء غريفز بعض مؤشرات وأعراض اعتلال العين. وهذا ما يسمى بداء غريفز العيني، حيث يؤثر الالتهاب وأنشطة الجهاز المناعي الأخرى على العضلات والأنسجة الأخرى حول عينيك. وقد تشمل المؤشرات والأعراض المرافقة لهذا المرض كل مما يلي:

  • جحوظ العينين 
  • الإحساس بوجود حبيبات رملية صغيرة خشنة في العيون
  • الشعور بالضغط أو بالألم في العينين
  • جفون منتفخة أو منكمشة
  • عيون حمراء أو ملتهبة وجافة
  • الحساسية تجاه الضوء
  • ازدواج الرؤية
  • فقدان البصر

ما الذي يسبب داء غريفز؟

مرض-غريفز

كغيره من الاضطرابات المناعية الذاتية، يبدأ الجهاز المناعي في محاربة الأنسجة والخلايا السليمة في جسمك. ينتج جهاز المناعة بروتينات تعرف باسم الأجسام المضادة من أجل محاربة الغزاة الأجانب كالفيروسات والبكتيريا. في داء غريفز، ينتج جهازك المناعي عن طريق الخطأ أجساماً مضادة تسمى الغلوبولين المناعي المُحفز للغدة الدرقية والتي تستهدف خلايا الغدة الدرقية السليمة.

في الحقيقة، لا يعرف العلماء السبب الدقيق لداء غريفز. يتم خداع الجهاز المناعي بطريقة ما لاستهداف المستقبلات الموجودة في الغدة الدرقية، مما يتسبب في فرط نشاط الغدة الدرقية. وتشير الأبحاث إلى أن داء غريفز قد يكون ناتجاً عن مجموعة من العوامل:

  • الوراثة: يزيد التاريخ العائلي للإصابة بمرض غريفز من فرصة الإصابة بالمرض، على الرغم من أن نمط وراثته غير معروف.
  • البيئة: تزداد احتمالية إصابتك بمرض غريفز إذا كنت تدخن.
  • الأفراد المصابون بأمراض المناعة الذاتية الأخرى.
  • النساء اللواتي وضعن حديثاً أو الحوامل.
  • الأفراد تحت الضغط النفسي أو الجسدي.

من هم المعرضون لخطر الإصابة بداء غريفز؟

يعتقد الخبراء أن هذه العوامل المذكورة أدناه قد تؤثر على خطر الإصابة بداء غريفز:

  • العمر: يحدث المرض عادةً لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً.
  • الجنس: تصاب النساء به سبع إلى ثماني مرات أكثر من الرجال.
  • قد تؤدي الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية الأخرى أيضاً إلى زيادة خطر الإصابة بداء غريفز.
  • الوراثة: تزداد فرصة الإصابة بشكل ملحوظ إذا كان أحد أفراد العائلة مصاباً.
  • التوتر.

كيف يتم تشخيص داء غريفز؟

تشخيص-داء-غريفز

قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات مخبرية إذا اشتبه في إصابتك بداء غريفز. إذا كان أي فرد في عائلتك مصاباً بداء غريفز، فقد يتمكن طبيبك من تضييق نطاق التشخيص بناءً على تاريخك الطبي والفحص البدني. ويتم تأكيد ذلك عن طريق اختبارات الدم في الغدة الدرقية. كما قد يطلب طبيبك أيضاً بعض الاختبارات التالية:

  • تحاليل الدم: يحث الهرمون المُحفز للغدة الدرقية (TSH) الغدة على إفراز هرمون الغدة الدرقية (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3)؛ قد يأخذ الطبيب عينة دم لقياس مستويات هذه الهرمونات. تعد المستويات المرتفعة بشكل غير طبيعي من T3 و T4، والمستوى المنخفض جداً من TSH، مؤشرات للإصابة لمرض غريفز.
  • اختبار امتصاص اليود المشع: يستهلك المريض كمية صغيرة من اليود المشع بواسطة سائل أو كبسولة, بمجرد ابتلاعه، يتجمع اليود في الغدة الدرقية. سيقوم الطبيب بعد ذلك بإجراء عدة فحوصات باستخدام متتبع إشعاعي. عادة ما يتم إجراء الأول بعد 4-6 ساعات من تناول اليود، ويجرى الفحص الثاني بعد 24 ساعة.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية.
  • اختبار الغلوبولين المناعي المنبه للغدة الدرقية (TSI).

كيف يتم علاج داء غريفز؟

تتوفر ثلاثة خيارات علاجية وهي الأدوية المضادة للغدة الدرقية، العلاج باليود المشع (RAI)، وجراحة الغدة الدرقية. وقد يقترح الطبيب استخدام واحد أو أكثر من هذه الخيارات للعلاج.

  • الأدوية المضادة للغدة الدرقية: يمكن وصف الأدوية المضادة للغدة الدرقية، مثل propylthiouracil أو methimazole. يمكن أيضاً استخدام حاصرات بيتا للمساعدة في تقليل آثار الأعراض لديك حتى تبدأ العلاجات الأخرى في العمل.
  • العلاج باليود المشع: يعد العلاج باليود المشع أحد أكثر العلاجات شيوعاً لداء غريفز, يتطلب تناول جرعات من اليود 131 المشع, يتم ابتلاع كميات صغيرة على شكل حبوب. سيحدثك الطبيب عن أي احتياطات يجب أن تتخذها مع هذا العلاج.
  • جراحة الغدة الدرقية: يُوصى بإجراء عملية جراحية إذا لم تعمل العلاجات السابقة بشكل صحيح أو إذا كان هناك اشتباه في الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، على الرغم من أن سرطان الغدة الدرقية في منطقة الإصابة بداء غريفز نادر الحدوث.
  • قد يُوصى أيضاً بإجراء جراحة الغدة الدرقية إذا كنتِ حاملاً ولا يمكنك تناول أدوية مضادة للغدة الدرقية. في هذه الحالة، لا تتم الجراحة حتى الثلث الثاني من الحمل بسبب خطر الإجهاض. إذا كانت الجراحة ضرورية، فسيقوم طبيبك بإزالة الغدة الدرقية بالكامل (استئصال الغدة الدرقية بالكامل) للتخلص من خطر عودة فرط نشاط الغدة الدرقية. إذا اخترت الجراحة، فستحتاج إلى العلاج ببدائل هرمون الغدة الدرقية بشكل مستمر.

الحمية الغذائية

يمكن أن يسبب داء غريفز حساسية تجاه اليود، قد يؤدي تناول الأطعمة الغنية باليود أو مكملات اليود إلى تفاقم الأعراض. ينصح باستشارة الطبيب قبل تناول مكمل متعدد الفيتامينات أو أدوية السعال، حيث يمكن أن تحتوي على اليود.

الخلاصة

يتسم داء غريفز بفرط نشاط الغدة الدرقية، وتضخم الغدة الدرقية المنتشر، واعتلال العين، ونادراً اعتلال الجلد. يجب مراجعة الطبيب عند مواجهة أي مشاكل محتملة تتعلق بداء غريفز للحصول على تشخيص سريع ودقيق. ونظراً لأن جميع العلاجات المتاحة لها آثار خطيرة، فإن المناقشة المكثفة مع المريض حول الخيارات العلاجية هي مفتاح السيطرة على المرض والحفاظ على الصحة على المدى الطويل. من المأمول أن يؤدي فهم الأسباب الكامنة وراء المرض إلى ظهور علاجات جديدة قادرة على إعادة البيئة المناعية في الجسم إلى وضعها الطبيعي.

مصدر Graves’ Disease Graves’ Disease All about Graves' disease