طفلي ليس لديه حافز لأداء أي شيء !! ما الحل ؟

ما هي أسباب فقدان الحافز لدى الأطفال ؟

0

“طفلي ليس لديه حافز لأداء أي شيء” انتشرت هذه الجملة التي تعبر عن حالة التذمّر بين الأهالي المحبطين، وخصوصاً في يومنا هذا. فمن الطبيعي ألا يملك الطفل حافزاً لفعل الشيء الذي لا يحبه، ولكن من غير الطبيعي أن يكون غير متحفز لفعل أي شيء على الإطلاق. لذا دعنا نتعرف على سبب ذلك، وما الذي يمكن للوالدين فعله لمساعدة الطفل على تجاوز هذه المعضلة.

لماذا طفلي غير متحفز لأداء أي شيء؟

طفل-محبط

تتعدد الأسباب الكامنة وراء عدم وجود الحافز لدى الطفل، لكن “الكسل” ليس من بينها. إذ توصل العلم أن الافتقار إلى الحافز يرتبط بنقص تأثير الناقلات العصبية التي تدعى الدوبامين. ومن أهم الأمور التي يمكن أن تقلل من فعالية نظام الدوبامين:

  • الإجهاد.
  • اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
  • الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب.
  • تعاطي المخدرات.

كيف تحفز الطفل غير المبالي؟

أولاً، عليك معرفة ما إذا كان طفلك غير مهتم بأشياء معينة فقط أو بمعظم الأشياء. 

بمعنى أنه إذا لم يكن الطفل متحفزاً فقط لأمور معينة، (على سبيل المثال، أداء الواجب المدرسي)، ولكنه يفضل المشاركة في الأنشطة والألعاب الترفيهية الصحية. فعليك هنا مساعدته على اكتشاف ما يُحفزُه، وتحقيق أقصى استفادة من شغفه لزيادة مستوى الدوبامين لديه.

ثانياً، احتمال وجود اضطرابات عقلية أو تعاطي المخدرات.

راقب سلوك الطفل وحالته العقلية. فإذا كنت تشك في وجود مشكلات عقلية أو في إمكانية تعاطيه للمخدرات، فاطلب المساعدة المتخصصة في أسرع وقت ممكن. فمن الصعب جدًا على الطفل – إن لم يكن مستحيلًا – “تجميع نفسه” إذا كان يعاني من هذه المشاكل.

ثالثًا، قلل من التوتر في حياة طفلك.

حتى لو لم يَظهر لك توتر طفلك بشكل واضح، لكن من المحتمل أنه يشعر بضغوطات داخلية لا تراها، فحاول إيجاد عوامل التوتر وساعد طفلك على التخلص منها.

بعض الضغوطات الشائعة التي يواجهها الأطفال:

1- الضغط المزمن الناجم عن تذمر وصراخ الوالدين:

دراسة-عن-بعد

للأسف، أكثر حالات التوتر الشائعة لدى الأطفال هي إما بسبب الأب أو الأم أو كلاهما معاً، وعن نية حسنة بكل تأكيد. فعندما يشاهدان الطفل غير مُتحفز، لامبالي، ولا يعير اهتمامه، يحاولان  إصلاحه من خلال التشجيع والتحفيز. وإذا لم يستجب الطفل، يتحول هذا التشجيع بسرعة إلى التذمر ومن ثم العِقاب. فمثلاً، الطفل الذي يكره في البداية أداء واجباته المدرسية، يصبح بعد الصراخ والعِقاب يعاني ويكافح لإيجاد الدافع للقيام بأي شيء آخر نتيجة التوتر المزمن.

في الواقع، لقد تفشت هذه المشكلة في ظل التعلم عن بعد، ففي مارس 2020، وبسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، انقلب العالم رأساً على عقب وتم إغلاق المدارس بشكل مفاجئ، وأُجبر الطلاب على بدء التعلم عن بعد من دون أي تحضير مُسبق. حيث لم يكن بإمكانهم حتى الخروج لـ اللعب أو لرؤية أصدقائهم. لقد كانت تجربة مرهقة للغاية للأطفال.

في الحقيقة، كان الكثير من الأطفال غير متحمسين ولم يتمكنوا من التركيز في الفصل الدراسي “عن بعد”. الأمر الذي أقلق الآباء ودفعهم لملاحقة الطفل، فبدأوا يحومون خلف أجهزة الكمبيوتر لمتابعة صفوف التعليم عبر برنامج (ZOOM)، وتابعوا مراقبة واجبات الطفل المدرسية وازعاجه والضغط عليه من أجل الدراسة والمذاكرة.

تخيل هنا مقدار التوتر الذي تعرض له الأطفال !! في نهاية المطاف، لقد فقد الأطفال الاهتمام بكل شيء تقريباً. وكلما بذل الآباء جهودهم محاولين إصلاح الأمر، قل اهتمام الأطفال وأصبحوا أكثر عزلة. فإذا كنت تحوم فوق أكتاف طفلك أثناء تعلمه عن بعد، فأنت الآن أصبحت تعلم تماماً أن هذا الأمر لا يُحفز طفلك على الإطلاق.

إذاً ما الحل؟

ينبغي على الآباء الاسترخاء والتراجع. في الواقع، أكدت الدراسات أن الاستقلالية هي حاجة بيولوجية فطرية لدى الإنسان. فلن تتطور دوافع طفلك الجوهرية التي يحتاج إليها للنجاح في الحياة، طالما أنك تحاول التحكم بتعلمه و تمارس الضغوط عليه. ولن يفشل الطفل في المدرسة فحسب، بل سيجعله الإجهاد المزمن يفقد الدافع لفعل أي شيء. على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي هذا التوتر والإجهاد المزمن إلى أعراض الاكتئاب والقلق.

في الحقيقة، يخاف الآباء من ترك الطفل على سَجيته. عندما تتركه، فقد يفشل طفلك في فصل أو عام دراسي كامل. ولكن هذا الفشل المؤقت أو الإنتكاس، سيتيح الفرصة لطفلك لكي يمارس استقلاليته وستعلمه التجربة هذه أن يتحمل العواقب التي تنتج عن أفعاله، وسيدرك أن كل إنسان يحصد نتيجة عمله. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه دائماً ما يكون الفشل في بداية الأمر أفضل من نهايته. فإذا واصلت اتخاذ القرارات نيابة عن طفلك، لن يعد بإمكانه التعلم واتخاذ القرارات وحده، ناهيك عن الضغط الذي يستنفد حوافزه.

2- الضغط الناجم عن التحصيل الدراسي:

يُرهق الفشل الدراسي الطفل كثيراً، حتى لو لم يظهر عليه ذلك. فإذا حدث هذا الأمر، لا تَزد في الطِّينِ بَلَّةً من خلال إدارتك الدقيقة لدراسته. حيث توصلت الأبحاث إلى أن الأطفال ينظرون إلى مشاركة والديهم بالمساعدة والمراقبة واتخاذ القرارات باعتبارها مؤشراً على عدم الكفاءة أو العجز، الذي يُسبب قلة الثقة بالنفس، وهو أمر مرهق أيضاً ولا يساعد في إدارة هذه الحالة. لذا كن أباً داعماً، وقدم الدعم والتشجيع والإرشاد لطفلك عند الحاجة فقط.

فإذا كان طفلك يعاني في المدرسة، حاول التحدث إليه ومساعدته. هل يحتاج إلى مساعدتك في إزالة المُشتتات، وإدارة الوقت، والتنظيم، وما إلى ذلك؟ اعرض عليه المساعدة، وتقبل الأمر إذا رفض ذلك. اكتشف أيضاً ما إذا كان لديه مشكلة في المدرسة. على سبيل المثال، عدم انسجامه مع مدرس أو زميل معين، هل يتعرض للتنمر؟ يمكن أن تؤثر كل هذه المشاكل على دوافع طفلك وحماسه أيضاً.

3- الضغط الاجتماعي:

طفلة-تبكي

يُمثل الانخراط في المشهد الاجتماعي المُعقد توتراً كبيراً بالنسبة للعديد من الأطفال، وخاصة الفتيات المراهقات.

في الحقيقة، يعتبر الضغط الاجتماعي تهديداً، ليس فقط على دوافع الطفل، بل على راحته النفسية أيضاً. وذلك بسبب مقدار الوقت الذي يقضيه مع الأقران (الأصدقاء من نفس الفئة العمرية)، وأهمية العلاقات الشخصية الوثيقة خلال فترة المراهقة المبكرة.

وقد يأتي الضغط الاجتماعي إما بسبب الأقران أو بسبب تجربة تغيرات البلوغ، (في حالات كثيرة ارتبط رفض الأقران وتنمرهم إلى مشكلات نفسية لدى المراهقين).

في واقع الحال، لا يمكن للآباء تخفيف الضغط الاجتماعي عن أطفالهم بشكل مباشر، لكن عليهم بالتأكيد أن يبقوا بجانب الطفل، يصغون إليه ويستمعون إلى مشاكله. وينبغي أيضاً مراقبة الدائرة الاجتماعية لطفلك دون تطفل، وذلك للتأكد من عدم ارتباط أصدقائهم بسلوك منحرف مثل الجنوح أو شرب الكحول أو تعاطي المخدرات وما إلى ذلك. 

 

لتحفيز الطفل عليك السماح بالأنشطة التي تعزز الدوبامين

العاب-الفيديو-للاطفال

هل تتذكر ألعاب الفيديو التي تكره رؤية طفلك يلعبها طوال الوقت؟ إنها في الواقع محاولة طفلك اللاشعورية لزيادة مستوى الدوبامين في دماغه، مما يشعره بالتحسن. لهذا السبب عندما تتذمر من لعب أطفالك، سوف يلعبون أكثر ليجددوا حافزهم المفقود. لذا، لا تقاوم هذا التأثير الطيب من خلال التذمر منه.

في الحقيقة، غالباً ما يشعر الآباء بالقلق حول إدمان أطفالهم لألعاب الفيديو. ولكن الإدمان بصفة عامة ينطوي على الافتقار إلى السيطرة على نشاط معين وصولاً إلى الحد الذي يؤدي إلى إلحاق الضرر. فإذا كان بإمكان طفلك ترك الألعاب والانضمام إلى العائلة لتناول العشاء، فهذا يعني أنه غير مدمن.

إذاً لا تعتبر ألعاب الفيديو سيئة في حال تم استخدامها باعتدال. حيث وجدت دراسة أجريت في جامعة أكسفورد أن المستوى المعتدل من لعب ألعاب الفيديو (أقل من 3 ساعات) لا يشكل آثاراً سلبية. كما يمكن لألعاب الفيديو – وخاصة الألعاب متعددة اللاعبين – أن تحفز الرغبة في التمتع بالاستقلالية والكفاءة والعلاقات لدى الطفل؛ حيث يتمتع اللاعبون بالسيطرة الكاملة على الشخصية، ويشعرون بالإنجاز عند الفوز، ويتواصلون مع لاعبين آخرين.

فإذا كنت قلقاً بشأن اللعب المفرط (أكثر من 3 ساعات في اليوم)، ناقش ذلك مع طفلك بعقلانية، واطلب منه أن يلعب إلى حد معقول. ويجب أن يعرف أن هذا من أجل صالحه ورفاهيته، وليس من أجل التحكم والسيطرة عليه. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك أيضاً مساعدة طفلك على العثور على شغف وهوايات أخرى – كالرياضة و الألعاب الذهنية – لتعزيز الدوبامين لديه، ولكن انتبه، “مساعدة” وليس “سيطرة”. 

وأخيراً، إن الهدف من الأبوة والأمومة هو مساعدة الأطفال على تعلم التنظيم الذاتي ليكون الطفل قادراً على فعل الشيء الصحيح، حتى عندما لا نكون قربه. فاسمح لطفلك بأن يتحكم في حياته، وسترى كيف سيستعيد الحافز للمشاركة في الأنشطة اليومية.

مصدر doi.org Doi