كل ما تحتاج معرفته عن التوحد

اضطرابات طيف التوحد هي عبارة عن مجموعة من الاضطرابات المعقدة في نمو الدماغ

0

اضطراب طيف التوحد ،يعرف أيضاً بالذاتوية ،هو مصطلح واسع لوصف مجموعة من الاضطرابات التي تتميز بمشاكل التواصل والتفاعل الاجتماعي يحدث عند الذكور أكثر من البنات

التوحد …. أو كما يُعرف باسم الذاتوية أو اضطراب التوحد الكلاسيكي .

يستخدم بعض الكتّاب كلمة “توحد أو ذاتوية” عند الإشارة إلى مجموعة من اضطرابات طيف التوحد أو مختلف اضطرابات النمو المتفشية .

نقدم لكم في مقالنا مجموعة من المعلومات المثبتة علمياً عن هذا المرض …

ما هو التوحد ؟

اضطراب طيف التوحد، بالإنجليزية: (Autism spectrum disorder (ASD هو مصطلح واسع لوصف مجموعة من الحالات أو الاضطرابات التي تصنف بأنها أمراض نماء عصبي (النمو العصبي) .

تتميز هذه الاضطرابات بمشاكل التواصل والتفاعل الاجتماعي، غالبًا ما يُظهر الأشخاص المصابون بالتوحد اهتمامات أو أنماطًا مقيَّدة ومتكررة ونشاطات نمطية .

تم العثور على التوحد في مختلف الأفراد حول العالم، بغض النظر عن العرق أو الثقافة أو الخلفية الاقتصادية. 

وفقًا لمصدر موثوق لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC ، يحدث مرض التوحد في كثير من الأحيان عند الأولاد أكثر من البنات، بنسبة 4 ذكور إلى 1 إناث.

يقدر مركز السيطرة على الأمراض في عام 2014 أنه تم التعرف على ما يقرب من 1 من 59 طفلاً مصابون بالتوحد.

هناك دلائل تشير إلى أن حالات التوحد هي في الارتفاع . 

يعزو البعض هذه الزيادة إلى العوامل البيئية

ومع ذلك، يناقش الخبراء ما إذا كانت هناك زيادة فعلية في الحالات أو مجرد تشخيصات أكثر تكرارًا.

ما هي أنواع التوحد المختلفة ؟

يتم نشر DSM الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي APA ويستخدمه الأطباء لتشخيص مجموعة متنوعة من الاضطرابات النفسية.

تم إصدار التحديث الخامس والأحدث من DSM في عام 2013. 

يتعرف DSM-5 حاليًا على خمسة أنواع فرعية أو محددات للتوحد وهي :

  • مع أو بدون إعاقة ذهنية
  • مع أو بدون ضعف اللغة
  • يرتبط بحالة طبية أو وراثية معروفة أو عامل بيئي
  • يرتبط باضطراب نمو عصبي أو عقلي أو سلوكي آخر
  • مع كاتاتونيا (شذوذ الحركة)

كما يمكن تشخيص فرد ما مع واحد أو أكثر من المحددات السابقة .

مرض التوحد

بحسب DSM-5، ربما يتم تشخيص أحد الاضطرابات التالية بالإضافة إلى طيف التوحد :

  • اضطراب التوحد
  • متلازمة اسبرجر (Asperger’s syndrome)
  • اضطرابات نمائية شاملة غير محددة 
  • اضطراب الطفولة التحللية

ما هي أعراض مرض التوحد ؟

عادة ما تتضح أعراض التوحد خلال الطفولة المبكرة، ما بين 12 و 24 شهرًا من العمر. 

ومع ذلك، قد تظهر الأعراض أيضًا لاحقًا .

قد تشمل الأعراض المبكرة تأخيرًا ملحوظًا في اللغة (النطق) أو التطور الاجتماعي.

يقسم DSM-5 أعراض التوحد إلى فئتين: 

مشاكل في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وأنماط محدودة ومتكررة من السلوك.

1- تشمل مشاكل التواصل والتفاعل الاجتماعي :

مشكلات في التواصل، بما في ذلك صعوبة مشاركة العواطف أو مشاركة الاهتمامات أو عدم القدرة على البدء بمحادثة والاستمرار فيها.

مشاكل في التواصل غير اللفظي، مثل ضعف التواصل البصري أو غياب تعبيرات الوجه، وصعوبة تفسير تعبيرات الوجه الأخرى للأشخاص أو وضع الجسم أو لهجة الصوت.

صعوبات في تطوير العلاقات والحفاظ عليها.

2- تشمل الأنماط المحدودة والمتكررة من السلوك ما يلي : 

الحركات المتكررة ، أو أنماط وتعابير كلامية متكررة.

الالتزام الصارم بالروتين أو إجراءات أو طقوسًا معينة، وينزعج عندما يطرأ عليها تغيير.

زيادة أو نقصان في حساسية تجاه أي منبه من المحيط، مثل رد فعل سلبي على صوت معين.

 يتم تقييم الأفراد في كل فئة وتُلاحظ شدة الأعراض لديهم .

ليتم تشخيص الإصابة بالتوحد، يجب على الشخص أن يُظهر الأعراض الثلاثة في الفئة الأولى واثنين من الأعراض على الأقل في الفئة الثانية .

ما الذي يسبب مرض التوحد ؟

السبب الدقيق للتوحد غير معروف ، توضح أحدث الأبحاث أنه لا يوجد سبب واحد له أيضاً.

بعض العوامل تشمل :

  • وجود فرد من أفراد الأسرة مع مرض التوحد
  • الطفرات الجينية
  • متلازمة الصبغي س الهش وغيرها من الاضطرابات الوراثية
  • أن يولد الطفل لأهل كبيرين في السن
  • انخفاض الوزن عند الولادة
  • الاختلالات الأيضية
  • التعرض للمعادن الثقيلة والسموم البيئية
  • تاريخ من الالتهابات الفيروسية
  • تعرض الجنين للأدوية مثل حمض فالبرويك Depakene أو تاليدوميد Thalomid

وفقًا لـ المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية NINDS ، قد تلعب كل من الوراثة والبيئة دوراً في التوحد .

مصادر متعددة ، خلصت إلى أن هذا الاضطراب ليس بسبب اللقاحات.

اقترحت دراسة مثيرة للجدل في عام 1998 وجود صلة بين مرض التوحد والحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.  

ومع ذلك ، فقد تم دحض تلك الدراسة من خلال أبحاث أخرى وتم سحبها في نهاية المطاف في 2010.

ما الاختبارات المستخدمة لتشخيص مرض التوحد ؟

يتضمن تشخيص التوحد عبر عدة فحوصات واختبارات وراثية وتقييمات مختلفة.

  • المسح النمائي : 

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن يخضع جميع الأطفال لفحص التوحد في سن 18 و 24 شهرًا.

يمكن أن يساعد الفحص في التعرف المبكر على الأطفال الذين يمكن أن يكون لديهم طيف توحد، و قد يستفيد هؤلاء الأطفال من التشخيص المبكر والعلاج.

قائمة المسح المعدلة للتوحد في الأطفال هي أداة فحص شائعة تستخدمها العديد من مكاتب طب الأطفال. 

يتم ملء هذا الاستبيان الذي يحتوي 23 سؤالا من قبل الآباء والأمهات. 

يمكن لأطباء الأطفال بعد ذلك استخدام الإجابات المقدمة لتحديد الإصابة.

من المهم ملاحظة أن المسح النمائي ليس تشخيصًا، فليس كل الأطفال الذين يظهرون نتائج إيجابية للإصابة بالتوحد في هذا المسح يعانون من هذا الاضطراب بالضرورة. 

بالإضافة إلى ذلك، لا تكشف هذه الفحوصات أحيانًا عن كل طفل مصاب بالتوحد.

تشخيص مرض التوحد

  • فحوصات أخرى : 

يمكن أن ينصح الطبيب بإجراء أكثر من فحص لتشخيص التوحد، تتضمن هذه الفحوص ما يلي: 

  • تحليل DNA الحمض النووي لكشف أي أمراض وراثية.
  • تقييم سلوكي.
  • فحوص بصرية وسمعية لتحديد مشاكل الرؤية والسمع الغير مرتبطة بالتوحد.
  • فحوصات العلاج الوظيفي.
  • استبيانات نمائية (تطورية) مثل جدول تشخيص التوحد  Autism Diagnostic Observation Schedule (ADOS)

يتم التشخيص عادة بواسطة فريق من المتخصصين ، قد يشمل هذا الفريق أخصائيي علم نفس الأطفال أو أخصائيي العلاج الوظيفي أو أخصائيي النطق واللغة .

كيف يتم علاج مرض التوحد ؟

لا يوجد “علاج أو دواء وحيد” لمرض التوحد، ولكن هناك مجموعة من العلاجات يمكن أن تساعد الناس على الشعور بتحسن أو تخفيف أعراضهم.

تتضمن هذه العلاجات ما يلي: 

  • العلاج السلوكي
  • العلاج باللعب
  • العلاج الوظيفي
  • العلاج الفيزيائي
  • علاج النطق

التدليك واستخدام البطانيات والملابس المخصصة وتقنيات التأمل قد تحفز أيضًا على الاسترخاء. 

وبذلك، فإن نتائج العلاج تختلف.

بعض المصابين بطيف التوحد يستجيبون لهذه العلاجات والبعض الآخر لا يظهر أي استجابة.

علاجات بديلة لإدارة طيف التوحد :

  • جرعات عالية من الفيتامينات.
  • العلاج بالاستخلاب، وهو عبارة عن استخدام عوامل استخلاب من أجل إزالة المعادن الثقيلة من الجسم .
  • العلاج بالأوكسجين عالي الضغط .
  • الميلاتونين لعلاج مشاكل النوم

إن الأبحاث حول العلاجات البديلة أظهرت نتائج متضاربة، إذ أن بعضها يمكن أن يكون خطيراً في بعض الحالات

هل يمكن أن يكون للحمية الغذائية تأثير على التوحد ؟

لا يوجد نظام غذائي محدد مصمم للأشخاص الذين يعانون من التوحد ومع ذلك، فإن بعض مناصري التوحد يقومون باستكشاف التأثيرات الغذائية كوسيلة للمساعدة في تقليل المشكلات السلوكية وزيادة نوعية الحياة بشكل عام .

أساس النظام الغذائي للتوحد هو تجنب الإضافات الصناعية ، وتشمل هذه المواد الحافظة والملونات والمحليات.

قد يركز نظام التوحد بدلاً من ذلك على الأطعمة الكاملة، مثل:

  1. الفواكه والخضروات الطازجة
  2. لحوم الدواجن 
  3. السمك
  4. الدهون غير المشبعة
  5. الكثير من الماء
  6. بعض مناصري التوحد يؤيدون أيضا اتباع نظام غذائي خال من الغلوتين ، تم العثور على الجلوتين في القمح والشعير والحبوب الأخرى.

يعتقد هؤلاء المناصرين أن الغلوتين يخلق الالتهابات وردود الفعل السلبية للجسم لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من التّوحد . 

مع ذلك، فإن البحث العلمي لم يحسم العلاقة بين مرض التّوحد والغلوتين وبروتين آخر يعرف باسم الكازين.

أشارت بعض الدراسات والأدلة إلى أن النظام الغذائي يمكن أن يساعد في تحسين أعراض اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه ، وهي حالة مشابهة لمرض التوحد. 

النظام الغذائي لمرض التوحد

كيف يؤثر مرض التّوحد على الأطفال ؟

إن الأطفال الذين يعانون من مرض التّوحد قد لا يصلون إلى نفس المستويات النمائية مثل أقرانهم، أو قد يظهرون فقدان المهارات الاجتماعية أو اللغوية التي تم تطويرها مسبقًا.

على سبيل المثال، قد يظهر طفل يبلغ من العمر عامين بدون مرض التوحد اهتمامًا بألعاب بسيطة. 

و قد يستمتع الطفل البالغ من العمر 4 سنوات بدون التوحد بممارسة أنشطة مع أطفال آخرين، بينما قد يواجه الطفل المصاب بالتوحد مشكلة في التفاعل مع الآخرين.

الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد قد يملكون سلوكيات متكررة، أو يجدون صعوبة في النوم، أو يأكلون المواد غير الغذائية بشكل لا إرادي. 

قد يجدون صعوبة في البقاء والعيش بدون بيئة منظمة أو روتين ثابت .

إذا كان طفلك يعاني من مرض التوحد، فقد تضطر إلى العمل عن كثب مع المعلمين والمدرسين لضمان نجاحهم في المدرسة.

التوحد والرياضة :

قد يجد الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد أن بعض التمارين يمكن أن تلعب دوراً في تخفيف الإحباط وتعزيز الصحة العامة .

يمكن أن يكون أي نوع من التمارين التي يستمتع بها طفلك مفيدًا. يعد المشي والتنزه ببساطة في الملعب تمرينين مثاليين .

يمكن للسباحة والوجود في الماء أن يكونا بمثابة تمرين ونشاط لعب حسي. 

يمكن أن تساعد أنشطة اللعب الحسي الأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد والذين قد يواجهون مشكلة في فهم حواسهم .

تابعو الفيديو للاطلاع على تمارين تهدئة الجسم :

أحيانا قد تكون ممارسة الرياضة صعبة على الأطفال المصابين بالتوحد ، يمكنكم بدلاً من ذلك تشجيع أشكال أخرى من تمارين التحدي المخصصة للأطفال الذين يعانون من التوحد.

كيف يؤثر مرض التوحد على الفتيات ؟

بسبب انتشاره على أساس نوع الجنس، فإن التّوحد عادة ما يكون صورة نمطية كمرض للأولاد. 

وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن الحالات المرضية الشائعة تكون أكثر شيوعًا عند الأولاد بنحو 4 مرات مقارنة بالفتيات.

ومع ذلك، هذا لا يعني أن التوحد لا يحدث عند الفتيات. 

في الواقع، يقدر مركز السيطرة على الأمراض أن 0.66 في المئة، أو حوالي 1 من كل 152 فتاة، يعانون من مرض التوحد ،قد يظهر التوحد بشكل مختلف عند الإناث.

كيف يؤثر مرض التّوحد على البالغين ؟

قد تقلق العائلات بشأن شكل التوحد بالنسبة لشخص بالغ.

قد تستمر أقلية من البالغين الذين يعانون من مرض التوحد في العيش أو العمل بشكل مستقل. 

ومع ذلك، فإن العديد من البالغين الذين يعانون من التوحد يحتاجون إلى مساعدة أو تدخل مستمر طوال حياتهم.

يمكن أن يساعد تقديم العلاجات المبكرة في الحياة على مزيد من الاستقلالية لاحقاً.

في بعض الأحيان، لا يتم تشخيص التوحد حتى وقت متأخر من العمر. 

ويرجع ذلك إلى نقص سابق في الوعي بين الأطباء.

اطلبوا المساعدة إذا كنتم تشكون في الإصابة بالتوحد ، لم يفت الأوان بعد للتشخيص.

ما أهمية التوعية بالتوحد ؟

نيسان هو شهر التوحد العالمي

كما تم اعتباره الشهر الوطني للتوعية بالتوحد في الولايات المتحدة. 

ومع ذلك، فقد دعا العديد من النشطاء بجدية إلى زيادة الوعي حول التوحد على مدار السنة، وليس فقط خلال 30 يوما محددة .

شهر التوعية بمرض التوحد

يتطلب الوعي بالتوحد أيضًا التعاطف مع الأشخاص المصابين بالتوحد وفهم اختلافهم.

يمكن أن تفيد العلاجات بعض الأشخاص ويمكن أن تبوء بالفشل مع غيرهم . 

يمكن أن يكون للأهالي والأطباء آراء مختلفة حول أفضل طريقة لرعاية طفل مصاب بالتوحد.

إن فهم التوحد يبدأ بالوعي، لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد.

ما الفرق بين مرض التّوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ؟

يتم الخلط بين التوحد و اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في بعض الأحيان.

يواجه الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه باستمرار مشاكل تتعلق بالملامسة والتركيز والحفاظ على التواصل البصري مع الآخرين. 

هذه الأعراض تظهر أيضًا في بعض الأشخاص المصابين بالتوحد.

على الرغم من بعض أوجه التشابه، لا يعتبر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه اضطرابًا توحديّا. 

أحد الاختلافات الرئيسية بين الاثنين هو أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا يفتقرون إلى مهارات التواصل الاجتماعي.

إذا كنت تعتقد أن طفلك يعاني من أعراض فرط النشاط ، فتحدث إلى طبيبك بشأن الاختبارات المناسبة. الحصول على تشخيص واضح أمر ضروري لضمان تلقي طفلك للعلاج الصحيح.

من الممكن أيضًا أن يعاني الشخص من مرض التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بآن واحد. 

ما هو مستقبل الأشخاص المصابين بالتوحد ؟

لا توجد علاجات للتوحد، العلاجات الأكثر فعالية تنطوي على التدخلات السلوكية المبكرة والمكثفة. 

كلما تم تشخيص التوحد في الطفل في هذه البرامج في وقت مبكر، كلما كانت تحسّنه أفضل.

تذكر أن مرض التوحد معقد، وأنه يستغرق وقتًا حتى يتمكن الشخص المصاب من العثور على البرنامج والعلاج الأنسب له.

 

 

 

المراجع :

autismspeaks

ninds.nih.gov

هيلثي تشلدرن.أورغ

pediatrics

أوكسفورد أكاديمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.