ما هو الفرق بين الكينوا والكسكس ؟

مقارنة بين الكينوا والكسكس

0

الكينوا والكسكس نوعان من الأطعمة الصغيرة الشبيهة بالحبوب، وغالبًا ما يتم تناولهما كبديل للأرز والمعكرونة. نظرًا للتشابه الكبير بينهما من ناحية المظهر (الشكل الخارجي) وطريقة الاستخدام في الوصفات المختلفة، يميل الكثير من الأشخاص لـ الخلط بينهما، بينما يتسائل آخرون عن الفوارق بينهما.

في الواقع، ومن الناحية الغذائية، هما مختلفان تمامًا عن بعضهم البعض.

تشرح هذه المقالة الاختلافات الرئيسية بين الكينوا والكسكس لمساعدتك في تحديد الاختيار الأفضل لك.

ما هي الكينوا وما هو الكسكس؟

الكسكس
الكسكس

على الرغم من التشابه الكبير بين الكسكس والكينوا، إلا أنهما طعامان مختلفان تمامًا.

الكسكس هو نوع من المعكرونة الصغيرة المصنوعة من السميد المطهو على البخار. على هذا النحو، فهو ينتمي إلى عائلة الأعشاب، وهو غذاء أساسي في شمال إفريقيا (تحديدًا المغرب والجزائر وتونس).

من الناحية الأخرى، الكينوا هي بذرة نبات الكينوا، التي تنتمي إلى الفصيلة السرمقية (Chenopodiaceae). ومع ذلك، فقد تم تصنيفها على أنها من الحبوب الزائفة بسبب تركيبتها الغذائية، كما يتم استهلاكها عادةً كحبوب بدلاً من البذور.

هناك ثلاثة أنواع مختلفة من الكينوا (الأحمر، الأسود، الأبيض) وكلها تُزرع في منطقة الأنديز في أمريكا الجنوبية.

“الكسكس هو نوع من المعكرونة مصنوع من السميد، بينما الكينوا عبارة عن بذرة تؤكل عادةً كحبوب”

مقارنة غذائية

في حين أن المكونات الغذائية للكسكس والكينوا متشابهة إلى حد ما، فإن الاختلافات الرئيسية بينهما تتعلق بجودة هذه المكونات وليس كميتها.

يقارن الجدول التالي المكونات الغذائية لحصة بمقدار 3.5 أونصة (100 جرام) من الكسكس المطبوخ والكينوا المطبوخة:

 الكينواالكسكس
السعرات الحرارية120112
الكربوهيدرات21,3 جرام23,2 جرام
الألياف2,8 جرام1,4 جرام
البروتين4,4 جرام3,8 جرام
الدسم1,92 جرام0,16 جرام
السيلينيوم5% من القيمة اليومية50% من القيمة اليومية
المنغنيز27,4% من القيمة اليومية3,6% من القيمة اليومية
حمض الفوليك10,5% من القيمة اليومية3,7 % من القيمة اليومية
الحديد8,2% من القيمة اليومية2,1% من القيمة اليومية

 

يتكون كلا الطعامين بشكل أساسي من الكربوهيدرات و يتميزان بنسبة مرتفعة من البروتين.

وأيضاً، كلاهما منخفض الدهون بشكل طبيعي. ولكن، تحتوي الكينوا على 12 ضعف كمية الدهون الموجودة في الكسكس، والتي تأتي في الغالب من الأحماض الدسمة الصحية للقلب مثل أوميغا 3 وأوميغا 6. وعلى الرغم من تشابه محتويات الكربوهيدرات والبروتينات، فإن جودة المغذيات تختلف اختلافًا كبيرًا. 

كيف تختلف المُغذيات بين الكينوا والكسكس ؟

الكينوا-
الكينوا

أولاً، الكينوا معروفة بامتلاكها مجموعة فريدة من البروتينات. البروتين يتكون من الأحماض الأمينية، والتي تنقسم إلى أحماض أمينية أساسية وأحماض أمينية غير أساسية، يمكن لجسمك إنتاج الأحماض الأمينية غير الأساسية فقط، مما يعني أنه يجب الحصول على الأحماض الأمينية الأساسية من الغذاء.

على عكس الكسكس – ومعظم الحبوب والبقوليات (التي تعتبر مصدر شائع للبروتين النباتي) – تحتوي الكينوا على جميع الأحماض الأمينية الأساسية. وهذا ما يجعلها مصدر بروتين عالي الجودة.

بالنسبة لمحتوياتها من الكربوهيدرات، تحتوي الكينوا على ضعف كمية الألياف الموجودة في الكسكس، مما يعني أنها ستجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول.

كما أن الكينوا تحتوي أيضاً على مؤشر منخفض لنسبة السكر في الدم (المؤشر الجلايسيمي GI) والذي يبلغ 53، مقارنةً بـ المؤشر الجلايسيمي (GI) الخاص بالكسكس والذي يبلغ 65. (مؤشر نسبة سكر الدم أو المؤشر الجلايسيمي (GI) المرتفع يعني أن الغذاء من المحتمل أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، بينما (GI) المنخفض يعني أن الغذاء سينتج نسبة أقل من السكر وبالتالي يؤدي إلى زيادة استقرار نسبة السكر في الدم).

“لـ الكينوا والكسكس تركيبة غذائية متشابهة لكنها تختلف من ناحية الجودة الغذائية. على عكس الكسكس، تحتوي الكينوا على جميع الأحماض الأمينية الأساسية ويقل احتمال ارتفاع نسبة السكر في الدم عند تناولها”

الآثار الصحية

يتمتع كل من الكسكس والكينوا بنصيبهما من الفوائد الصحية. على سبيل المثال، يوفر الكسكس كميات مرتفعة من السيلينيوم وهو أحد المعادن النادرة، وتكمن أهمية هذا المعدن في أنه يدعم جهاز المناعة ووظيفة الغدة الدرقية وقد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

كما أنه يعمل كمضاد أكسدة قوي يحارب الآثار الضارة للجذور الحرة المرتبطة بالشيخوخة المبكرة والسرطان.

تحتوي الكينوا أيضًا على كميات كبيرة من مضادات الأكسدة – بما في ذلك الأحماض الفينولية، الفلافونويد، والتيربينويدات – والتي تمنحها خصائص مضادة للأمراض مثل مرض السكري، السرطان، والالتهابات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تناول الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي (GI) مثل الكينوا – أو اتباع نظام غذائي منخفض المؤشر الجلايسيمي (GI) – قد ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. 

ما هي سلبيات الكينوا والكسكس ؟

على سبيل المثال، وكون الكسكس مصنوعًا من القمح، فهو يحتوي على نسبة مرتفعة من الغلوتين gluten (وهو بروتين يوجد في الغالب في القمح والشعير والجاودار). لذلك، قد لا يكون مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

على العكس من ذلك، فإن الكينوا بطبيعة الحال خالية من الغلوتين. ولكنها تحتوي على البرولامينات prolamins (وهي مجموعة من البروتينات الموجودة في الحبوب وتكون غنية بالبرولين والغلوتامين). وفقًا لـ دراسة مخبرية، قد تؤدي هذه البروتينات – لدى بعض الأشخاص – إلى ظهور أعراض تتجلى بالقلق والانزعاج نتيجة تَذكُر مواقف مزعجة حدثت في الماضي.

ومع ذلك، تشير الأبحاث التي أُجريت على البشر إلى أن تناول ما يصل إلى 1.8 أوقية (50 جرامًا) من الكينوا قد يتحمله الأشخاص المصابون بمرض الاضطرابات الهضمية، مما يجعلها بديلاً آمنًا لمن يتبعون نظامًا غذائيًا خالٍ من الغلوتين.

“الكسكس غني بالسيلينيوم – وهو معدن ضروري لعمليات التمثيل الغذائي المختلفة التي يتم فيها تحويل الغذاء إلى طاقة – ولكنه يحتوي أيضًا على الغلوتين.
الكينوا خالية من الغلوتين وغنية بمضادات الأكسدة، ولكنها تحتوي أيضًا على البرولامينات، والتي قد تؤدي إلى ظهور أعراض لدى الأشخاص الحساسين المصابين بمرض الاضطرابات الهضمية”

الطعم واستخدامات الطهي

الكينوا-في-السلطات

يختلف الكسكس والكينوا في النكهة والملمس.

للكسكس قوام يشبه المعكرونة ونكهة محايدة (بمعنى أن طعمه يشبه إلى حد كبير نكهة المكونات التي يُطهى بها). في المقابل، الكينوا لها نكهة جوزية قليلاً وقوام مقرمش.

فيما يتعلق بإعدادهما، يمتص كلا المنتجين الماء أو المَرَق تمامًا كما يفعل الأرز. يمكنك تحضير كل من مرق الدجاج أو الخضار إلى جانبهما لتحسين المذاق.

فيما يتعلق باستخدامات الطهي، يمكن استخدام الكسكس والكينوا بالتبادل في العديد من الوصفات، حيث يتم الاستمتاع بهما كطعام ساخن أو بارد، كما يتم تقديم كل منهما كطبق جانبي أو يمكن خلطهما في السلطات.

علاوة على ذلك، ونظرًا للخصائص الوظيفية (التكنولوجية) التي يتمتع بها نشاء الكينوا (مثل: القابلية للذوبان، القدرة على الاحتفاظ بالماء (WHC)، التجمد أو الجلتنة، عوامل الاستحلاب والرغوة التي تسمح باستخدامات متنوعة)؛ فيمكن تحويل الكينوا إلى دقيق أو طحين لاستخدامه في صنع المخبوزات. 

قد يؤدي الطهي بدقيق الكينوا إلى تحسين الجودة الغذائية للمنتجات المخبوزة، نظرًا لأنها تضيف بروتينًا وأليافًا ومضادات أكسدة إضافية، ولا تحتوي على الغلوتين.

يمكنك أيضًا الاعتماد على الكينوا في صنع الحساء والوجبات الخفيفة الحلوة أو المالحة.

“يحتوي الكسكس على قوام يشبه المعكرونة ونكهة محايدة، بينما تتميز الكينوا بقوام مقرمش بنكهة الجوز. يمكن استخدامهما بالتبادل في بعض الأطباق، كما يمكن تحويل الكينوا إلى دقيق لاستخدامه في المخبوزات”

هل أحدهما أفضل من الآخر؟

لكل من الكسكس والكينوا طعم لذيذ، وهما متعددي الاستخدامات ويسهل طبخهما. كما يوفر كل منهما فوائد صحية متعددة، بما في ذلك دعم الجهاز المناعي، تحسين صحة القلب، التحكم في نسبة الغلوكوز في الدم والحماية من أنواع معينة من السرطان.

ومع ذلك، إذا كنت تحاول تحسين القيمة الغذائية لوجبة ما، أو تحاول زيادة تناولك للبروتين، أو اتباع أسلوب حياة و نمط غذائي خالٍ من الغلوتين، فإن الكينوا ستكون أفضل اختيار لك.

من ناحية أخرى، إذا كنت تبحث ببساطة عن تبديل حصتك المعتادة من المعكرونة أو الأرز، يمكن أن يوفر الكسكس بعض التنوع لوجباتك اليومية. فقط تذكر أن الكسكس لا يتناسب مع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين.

“عليك مراعاة احتياجاتك الغذائية عند تفضيل أحدهما على الآخر. قد تُحسن الكينوا من القيمة الغذائية لوجبتك وتتناسب مع أسلوب الحياة الخالي من الغلوتين. في الوقت نفسه، يمكن أن يضيف الكسكس بعض التنوع إلى وجباتك العادية”

الخلاصة:

الكسكس والكينوا نوعان من الأطعمة متعددة الاستخدامات تشبه الحبوب، ولكن مع صفات غذائية مختلفة.

على عكس الكسكس، فإن الكينوا غنية بالبروتين النباتي والألياف ومضادات الأكسدة، ولها مؤشر جلايسيمي (GI) منخفض. ومع هذا، فإن كلاً منهما لا زال يقدم فوائد صحية محتملة متعددة، كما يعتبر كل منهما إضافة رائعة للسَلَطات – بالإضافة إلى أن استخدامات الكينوا في الطهي تتوسع لتشمل الحساء والمخبوزات.

تذكر أن تضع في اعتبارك احتياجاتك الغذائية عند تفضيل أحدهما على الآخر، لأن الكينوا تناسب نظامًا غذائيًا خالٍ من الغلوتين، بينما الكسكس يحتوي على الغلوتين.

مصدر PubMed Food Data Central Pmc