هل الكريمة الحامضة صحية ؟

"Sour Cream"

0

يتم صنع الكريمة الحامضة أو القشطة الرائبة (Sour Cream) عن طريق تخمير القشدة العادية (قشطة الحليب) ببكتيريا حمض اللاكتيك Lactic Acid (المعروف أيضاً بحمض اللبنيك). طعمها يشبه طعم اللبنة مع القليل من الحموضة. وغالبًا ما تستخدم هذه المقبلات الدسمة والغنية بالعناصر الغذائية كـغموس مع خبز التاكو والبطاطا المخبوزة، أو لتكثيف قوام الصلصات والشوربات، كما يمكن أن تُضاف إلى السلطات في بعض المطابخ العالمية.

في الواقع، يتسائل الكثير من الناس عما إذا كان من الممكن إدراجها في نظام غذائي صحي أم لا ؟. تشرح هذه المقالة ما إذا كانت الكريمة الحامضة صحية أم لا، وتكشف عن مغذياتها، فوائدها، وآثارها الجانبية أو أضرارها.

الحقائق الغذائية:

sourcream

تحتوي الكريمة الحامضة على العديد من المغذيات (العناصر الغذائية) الأساسية. ولكن أحجام تقديمها مع الوجبات عادة ما تكون صغيرة. وبالتالي، فإنها لا تقدم عادة كميات كبيرة من أية مُغذيات. 

توفر ملعقتان كبيرتان (30 جرام) من الكريمة الحامضة ما يلي:

  • السعرات الحرارية: 59
  • إجمالي الدهون: 5.8 جرام
  • الدهون المشبعة: 3 جرام
  • الكربوهيدرات (السكريات): 1.3 جرام
  • البروتين: 0.7 جرام
  • الكالسيوم: 3٪ من القيمة الغذائية اليومية الموصى بها RDI
  • الفوسفور: 3٪ من RDI
  • البوتاسيوم: 1٪ من RDI
  • المغنيزيوم: 1٪ من RDI
  • فيتامين أ: 4٪ من RDI
  • الريبوفلافين (فيتامين ب2): 4٪ من RDI
  • فيتامين ب12: 3٪ من RDI
  • الكولين: 1٪ من RDI

كما يُلاحظ، فإن الكريمة الحامضة (Sour Cream) غنية بالدهون والسعرات الحرارية. لكن ما هو جدير بالذكر أن الأنواع قليلة الدسم منها تحتوي على نفس المغذيات (العناصر الغذائية)، ولكن مع سعرات حرارية أقل وحوالي 38٪ أقل من الدهون. من جهة أخرى، فإن الكريمة الحامضة خالية الدسم تُصنع من الحليب خالي الدسم والمواد المضافة مثل النشا الغذائي والمُثبتات (لكي تحافظ على قوامها الكريمي). في الواقع، يقلل نقص الدهون هذا من عدد السعرات الحرارية بحوالي 60٪ مقارنة بالنوع العادي (كامل الدسم)، على الرغم من أنه قد يحتوي على كمية أكبر قليلاً من الكربوهيدرات اعتماداً على كمية النشويات المُضافة.

ونظرًا لأن الكريمة الحامضة عبارة عن مقبلات (طبق جانبي) في المقام الأول، فلا يتم تناولها عادة بنفس كمية منتجات الألبان الأخرى مثل الزبادي (اللبن الرائب) أو الحليب. بالإضافة إلى ذلك، فإن منتجات الألبان الأخرى مصنوعة من جميع مكونات الحليب وليس من القشدة فقط، لذلك فهي توفر بروتينًا وكربوهيدرات وفيتامينات ومعادن أكثر بكثير من الكريمة الحامضة.

“لا تعد الكريمة الحامضة مصدرًا مهمًا للمغذيات (العناصر الغذائية) في معظم الأنظمة الغذائية، حيث يتم تناولها بكميات صغيرة، كما أنها غنية بالدهون والسعرات الحرارية”

فوائد الكريمة الحامضة الصحية:

على الرغم من أنك لا يجب أن تعتمد عليها كمصدر أساسي للمغذيات (العناصر الغذائية)، إلا أن الكريمة الحامضة قد تدعم صحتك بعدة طرق.

1- قد تعزز امتصاص الفيتامينات الذوابة في الدهون:

كريمة-حامضة-ساور-كريم

تتطلب بعض الفيتامينات مصدراً للدهون حتى يتم امتصاصها بشكل أكثر فعالية في الجهاز الهضمي. تُعرف هذه الفيتامينات باسم الفيتامينات الذوابة في الدهون وهي تشمل الفيتامينات التالية A وD وE وK. نقص هذه الفيتامينات يمكن أن يتسبب بأمراض مثل مرض السكري، السرطان، واضطرابات المناعة.

تتوافر الفيتامينات الذوابة في الدهون ضمن مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية، مثل الفواكه والخضروات؛ ولكن هذه الأطعمة لا توفر بمفردها الدهون اللازمة لامتصاص هذه الفيتامينات. وبالتالي، فإن تناولها مع مصدر للدهون قد يعزز من قدرة جسمك على الامتصاص؛ وتعد الكريمة الحامضة خيارًا مناسبًا لهذه المهمة.

2- بعض الأصناف تحتوي على البروبيوتيك Probiotic:

البروبيوتيك هي أطعمة أو مكملات غذائية تحتوي على البكتيريا المفيدة للأمعاء والتي توفر فوائد صحية مختلفة، مثل تحسين الهضم و وظيفة المناعة. تُصنع الكريمة الحامضة أو الساور كريم تقليدياً عن طريق التخمير ببكتيريا حمض اللاكتيك Lactic Acid، والتي تعد واحدة من أكثر أنواع البروبيوتيك شيوعاً.

ومع ذلك، فإن معظم أنواع Sour Cream التجارية مُبسترة، أي أنها تعرضت لدرجات حرارة مرتفعة، وبالتالي فإن أنواع البكتيريا كافة تكون قد تدمرت (بما فيها البكتيريا المفيدة). ولكن بعض العلامات التجارية في بعض البلدان، تضيف هذه الكائنات الدقيقة مرة أخرى إلى الكريمة الحامضة بعد البسترة حتى تتمكن من جني فوائد البروبيوتيك.

3- منخفضة الكربوهيدرات:

قد يسعد كثير من الناس بمعرفة أن الكريمة الحامضة تتوافق مع الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، فهي تصنف من المُغذيات منخفضة الكربوهيدرات، وبالتالي فهي تعتبر طعام لذيذ وصحي ومناسب للحمية منخفضة الكربوهيدرات مثل حمية الكيتو دايت.

“قد تساعد الكريمة الحامضة جسمك على امتصاص الفيتامينات الذوابة في الدهون، كما أن بعض الأنواع تحتوي على البروبيوتيك الذي يعتبر ضروري لتعزيز الهضم والصحة المناعية”

السلبيات المحتملة أو أضرار الكريمة الحامضة:

يجب الانتباه إلى أن الـ Sour Cream لها العديد من السلبيات.

1- نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة:

الكريمة-الحامضة-مع-بصل

الدهون المشبعة هي الدهون السائدة في الكريمة الحامضة. في الواقع، حوالي نصف السعرات الحرارية فيها تأتي من الدهون المشبعة. وقد يؤدي الإفراط في تناول الدهون المشبعة إلى زيادة إفراز الكوليسترول الضار (LDL)، وعندما تصبح هذه المستويات مرتفعة للغاية، فقد يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.

بالمقابل، تشير الدلائل إلى أن استبدال الدهون المشبعة بأخرى غير مشبعة كالموجودة في أطعمة مثل المكسرات والبذور والزيتون والأسماك قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

توصي جمعية القلب الأمريكية بالحد من تناولك للدهون المشبعة إلى 5-6٪ من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، أو حوالي 11-13 جرام لمن يتبع نظامًا غذائيًا يحتوي على 2000 سعرة حرارية يومياً.

فكر في تناول الكريمة الحامضة باعتدال، وحاول أن تنوع من مصادر الدهون في نظامك الغذائي.

2- غير مناسبة لجميع الحميات الغذائية:

نظرًا لأن الكريمة الحامضة مصنوعة من الحليب البقري، فإنها لا تتناسب مع جميع الأنظمة الغذائية. يجب تجنبها إذا كان لديك حساسية من حليب البقر أو عدم تحمل اللاكتوز (السكر الموجود في الحليب).

علاوة على ذلك، فإنها غير مناسبة لأي شخص يتبع نظامًا غذائيًا نباتيًا أو خالٍ من منتجات الألبان.

“الكريمة الحامضة غنية بالدهون المشبعة ويجب تناولها باعتدال. إنها غير مناسبة لأي شخص يتبع نظامًا غذائيًا نباتيًا أو خالٍ من منتجات الألبان”

هل يمكن أن تؤثر الكريمة الحامضة على وزنك؟

عند تناولها باعتدال، من غير المرجح أن يكون للكريمة الحامضة أي آثار كبيرة على وزنك؛ لا بل قد تساعدك على فقدان الوزن. ومع ذلك، فإن الكميات الكبيرة والزائدة قد تقوم بالعكس.

فقدان الوزن:

تشير الدلائل إلى أن تناول منتجات الألبان بشكل روتيني قد يساعد على خسارة الوزن. أظهرت مراجعة أجريت عام 2016 لـ 27 دراسة أن تناول 2-4 حصص يومية من منتجات الألبان كجزء من نظام غذائي مقيد السعرات الحرارية، أدى إلى فقدان الدهون بشكل أكبر مقارنة بالأنظمة الغذائية الخالية من منتجات الألبان أو التي تحتوي على القليل منها.

علاوة على ذلك، تساعد الدهون – مثل تلك الموجودة في الكريمة الحامضة – على إبطاء إفراغ المعدة، الأمر الذي يجعلك تشعر بالشبع والارتياح أكثر في أوقات الوجبات. وهذا بدوره قد يقودك إلى تناول سعرات حرارية أقل.

زيادة الوزن:

ضع في اعتبارك أن الإفراط في تناول أي طعام سواء أكان كريمة حامضة أو غير ذلك قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

إذا كنت من محبي الكريمة الحامضة (Sour Cream) وتتناولها باستمرار، فقد تُسبب لك مدخول عالي من السعرات الحرارية، وقد يكون أكبر من استطاعة جسمك على حرقه. في هذه الحالة، زيادة وزنك هو أمر محتمل بنسبة كبيرة.

“عندما يتم تناول الكريمة الحامضة باعتدال، فمن غير المرجح أن يزيد وزنك. وبينما يرتبط تناول منتجات الألبان بفقدان الوزن، انتبه إلى أن الـ SourCream غنية بالسعرات الحرارية، لذلك عليك ألا تُكثر منها”

هل يجب أن تأكلها؟

الفاصوليا-مع-السور-كريم

في النهاية، الأمر متروك لك لتضمين الكريمة الحامضة في نظامك الغذائي. على الرغم من أنها صحية تماماً، إلا أن تناول الكثير منها قد يكون ضاراً. بصفة عامة، تناولها ليس سيئاً بالنسبة لك. في بعض الحالات، قد تساعدك الكريمة الحامضة على تناول المزيد من الأطعمة المغذية مثل الخضار والبقوليات. على سبيل المثال، يمكنك استخدامها كصلصة لتغميس الخضار أو إضافة القليل منها إلى طبق الفاصوليا المطبوخة. في المقابل، إذا وجدت نفسك تأكلها بكميات كبيرة، فمن الممكن أن تتجاوز السعرات الحرارية المسموحة، لذلك قد لا تكون الخيار الأفضل لك.

“تعتبر الكريمة الحامضة (Sour Cream) صحية بشكل عام ولكن من الأفضل تناولها باعتدال. يجب أن تعتبرها مقبلات (طبق جانبي)”

الخلاصة:

الكريمة الحامضة مصنوعة من القشدة المُخمرة، تحتوي على العديد من المُغذيات (العناصر الغذائية) الهامة. ولكن نظراً الى أنها تعتبر من المقبلات بشكل أساسي، فإنها لا تقدم الكثير من المُغذيات في وجبة واحدة.

قد تعزز من امتصاصك للفيتامينات الذوابة في الدهون، كما أن بعض أنواعها تحتوي على البروبيوتيك. على الرغم من ذلك، لا تزال تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية. يمكنك تضمينها كجزء من نظام غذائي متوازن، ولكن تأكد من تناولها باعتدال إلى جانب مجموعة متنوعة من الأطعمة الكاملة لدعم الصحة بشكل مثالي.

مصدر Food Data Central PubMed Heart.Org