الطبخ بزيت الزيتون.. هل هو خيار صحي ؟؟

هل فعلاً زيت الزيتون هو الخيار الصحي للطبخ ؟؟

0

يعتقد الكثير من الناس أن الطبخ أو الطهي بزيت الزيتون هو خيار غير صحي، ويدعمون ادعائاتهم بأن زيت الزيتون غير مناسب للطهي بسبب محتواه من الدهون غير المشبعة (unsaturated fat). بينما يدعي آخرون أنه خيار ممتاز للطهي، حتى بالنسبة للأساليب التي تعتمد على الحرارة المرتفعة جداً مثل القلي.

في الحقيقة، إن زيت الزيتون صحي للغاية، فهو ليس مُحملاً بالأحماض الدهنية المفيدة ومضادات الأكسدة القوية وحسب. ولكنه أيضاً عنصر غذائي أساسي بالنسبة لبعض أكثر سكان العالم صحة (منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط).

هذا المقال يوضح بنظرة موضوعية وحاسمة (من وجهة نظر العِلم) فيما إذا كان الطبخ بزيت الزيتون خياراً صحياً أم لا.

لماذا يشعر بعض الناس بالقلق من الطبخ باستخدام زيت الزيتون؟

الطبخ-مقلاة-

في الواقع، عندما تتعرض الدهون والزيوت لحرارة عالية، يمكن أن تتلف. وينطبق هذا بشكل خاص على الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة المتعددة (polyunsaturated fats)، بما في ذلك معظم أنواع الزيوت النباتية مثل فول الصويا والكانولا. عندما يتم تسخينها بشكل مفرط، يمكن أن تتشكل العديد من المركبات الضارة، بما في ذلك بيروكسيدات الدهون والألدهيدات، والتي يمكن أن تسهم في الإصابة بالسرطان.

عند طهيها، تطلق هذه الزيوت بعض المركبات المُسببة للسرطان والتي قد تسهم في الإصابة بسرطان الرئة عند استنشاقها. ببساطة، مجرد الوقوف في المطبخ حيث يتم استخدام هذه الزيوت يمكن أن يسبب الأذى. وإذا كنت ترغب في تقليل تعرضك للمركبات التي يمكن أن تكون ضارة ومُسببة للسرطان، يجب عليك الطهي فقط باستخدام الدهون التي تكون مستقرة ولا تتغير في درجات الحرارة العالية.

على وجه الخصوص، هناك خاصيتان من الخصائص الهامة التي يجب أن تبحث عنها في زيوت الطهي:

  • نقطة التدخين: وهي درجة الحرارة التي تبدأ عندها الدهون بالتحلل والانهيار وتتحول إلى دخان.
  • الثبات التأكسدي: مدى مقاومة الدهون للتفاعل مع الأكسجين.

الأمر المثير للاهتمام، أن أداء زيت الزيتون جيد في كلا الفئتين !!

“من المهم اختيار دهون الطهي التي تكون مستقرة عند تسخينها. حيث يمكن أن تشكل بعض الزيوت مركبات مسرطنة أثناء الطهي”

زيت الزيتون غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والتي لا تتغير بالحرارة:

زيت-زيتون-زجاجة

يمكن أن تكون الأحماض الدهنية إما مشبعة (saturated) أو أحادية غير مشبعة (monounsaturated) أو مُتَعَدِّدة اللَّاتَشَبُّع (polyunsaturated).

وفي حين أن الدهون المشبعة (saturated fats) مثل الموجودة في زيت جوز الهند مقاومة جداً للحرارة، فإن معظم الزيوت النباتية الأخرى تحتوي على دهون متعددة اللاتشبع (polyunsaturated). من ناحية أخرى، يحتوي زيت الزيتون على دهون أحادية غير مشبعة (monounsaturated). وكما ذكرنا سابقاً، فقط الأحماض الدهنية متعددة اللاتشبع (polyunsaturated)، مثل تلك الموجودة في زيت فول الصويا وزيت الكانولا، تكون حساسة للحرارة العالية ومن الممكن أن تتلف عند التعرض لها.

ضع في اعتبارك أن الزيوت عادةً ما تتكون من أنواع مختلفة من الأحماض الدهنية. على سبيل المثال، زيت الزيتون يحتوي على دهون أحادية غير مشبعة بنسبة 73٪، و 11٪ دهون مُتَعَدِّدُة اللَّاتَشَبُّع، و 14٪ دهون مشبعة. وبعبارة أخرى، تشكل الدهون المقاومة للحرارة (الأحادية غير المشبعة والمشبعة)  87٪ من زيت الزيتون.

“يحتوي زيت الزيتون في الغالب على أحماض دهنية أحادية غير مشبعة. وهي مقاومة بدرجة كبيرة للحرارة”

زيت الزيتون غني بمضادات الأكسدة وفيتامين E:

يتم استخلاص زيت الزيتون البكر الممتاز من العَصرة الأولى لثمار الزيتون، ويقدم هذا الزيت العديد من المواد النشطة بيولوجياً، بما في ذلك مضادات الأكسدة القوية وفيتامين E. في الواقع، إن الوظيفة الرئيسية لفيتامين E هو أن يعمل  كمضاد للأكسدة. وأن يساعد في محاربة الجذور الحرة التي يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا وتؤدي إلى الإصابة بالأمراض. وبالنظر إلى أن زيت الزيتون غني بكل من المواد المضادة للأكسدة وفيتامين E، فإنه بالتأكيد يوفر حماية طبيعية كبيرة من الضرر التأكسدي (Oxidative Damage).

“يحتوي زيت الزيتون على فيتامين E والعديد من مضادات الأكسدة القوية. والتي تقدم فوائد صحية عديدة”

زيت الزيتون مقاوم للضرر التأكسدي:

زيت-زيتون-اكسترا-فيرجن

عندما يتأكسد الزيت، فإنه يتفاعل مع الأكسجين ويشكل مركبات ضارة مختلفة. يمكن أن يحدث هذا في درجة حرارة الغرفة – وهي إحدى الطرق التي تتعفن فيها الزيوت – ولكن هذه العملية تتسارع بشكل كبير عند تسخين الزيوت.

ومع ذلك، زيت الزيتون لا يتأثر كثيراً أثناء التسخين بسبب محتواه العالي من مضادات الأكسدة والمحتوى المنخفض من الدهون مُتَعَدِّدة اللَّاتَشَبُّع (polyunsaturated fat). في إحدى الدراسات التي استخدمت عدة أنواع من زيت الزيتون لأغراض القلي العميق، أثبت زيت الزيتون البِكر الممتاز مقاومته للأكسدة بشكل خاص. كما أشارت دراسات أخرى إلى أن زيت الزيتون لم يتأكسد كثيراً عند استخدامه لأغراض الطهي؛ بينما تأكسدت الزيوت النباتية مثل زيت عباد الشمس.

على العكس من ذلك، أظهرت إحدى الدراسات أن الوجبة المزودة بزيت الزيتون الساخن تزيد من علامات الأكسدة في الدم مقارنة بالوجبة المزودة بزيت الزيتون غير المُسخن. ولكن، في هذه الدراسة، لم يكن زيت الزيتون بِكراً وتم طهيه لمدة ثماني ساعات متواصلة. لذا فقد تكون ظروف هذه الدراسة غير واقعية.

ومن الخرافات التي يتم تداولها أيضاً، أن تسخين زيت الزيتون يؤدي إلى تكوين الدهون المتحولة (trans fats). ولكن في الحقيقة، ووفقاً لإحدى الدراسات، فقد أدى قلي زيت الزيتون ثمانية مرات متتالية إلى زيادة محتوى الدهون المتحولة من 0.045٪ إلى 0.082٪ – وهي كمية ضئيلة جداً.

بشكل عام، زيت الزيتون مستقر جداً، حتى في ظل ظروف الحرارة المرتفعة جداً مثل القلي العميق.

“قامت العديد من الدراسات بتعريض زيت الزيتون أثناء الطبخ إلى درجة حرارة مرتفعة لفترات طويلة من الزمن. حتى في ظل هذه الظروف القاسية، لم يُلاحظ وجود كميات كبيرة من المركبات الضارة”

نقطة التدخين في زيت الزيتون مرتفعة نسبياً:

الطبخ-بزيت-الزيتون

نقطة تدخين الزيت هي درجة الحرارة التي يبدأ عندها الزيت بالتحلل وإنتاج الدخان المرئي. وعندما يحدث هذا، تنفصل جزيئات الدهون وتتحول إلى مركبات ضارة مختلفة. ولكن العناصر الغذائية الأخرى الموجودة في الزيت، مثل الفيتامينات ومضادات الأكسدة، يمكن أن تبدأ في الاحتراق – أحياناً – عند درجات حرارة أقل من الزيت نفسه.

عادةً، يكون جزء من الأحماض الدهنية في الزيت هو عبارة عن أحماض دهنية حرة. وكلما زادت نسبة الأحماض الدهنية الحرة في الزيت، انخفضت نقطة تدخينه (أي أنه معرض للاحتراق بسرعة أكبر). ونظراً لأن الزيوت المكررة تحتوي على نسبة أقل من العناصر الغذائية الدقيقة والأحماض الدهنية الحرة، فعادة ما يكون لديها نقطة تدخين أعلى.

ما هو أكثر من ذلك، يؤدي التسخين إلى تكوين المزيد من الأحماض الدهنية الحرة وبالتالي فإن نقطة التدخين تنخفض كلما تم طهي الزيت لفترة أطول. وفي حين أنه من الصعب تحديد نقطة تدخين الزيت بدقة، إلا أن بعض المصادر حدّدت نقطة تدخين زيت الزيتون في مكان ما بين 374 – 405 درجة فهرنهايت (190-207 درجة مئوية). وهو الأمر الذي يجعله خياراً آمناً لمعظم طرق الطهي، بما في ذلك معظم أشكال القلي العميق.

“إن نقطة تدخين زيت الزيتون البِكر هي ما بين 190-207 درجة مئوية. الأمر الذي يجعله اختياراً جيداً لمعظم أساليب الطهي”

الطبخ بزيت الزيتون قد يدمر بعض مضادات الأكسدة:

الطبخ-العادي-بزيت-الزيتون

من غير المرجح أن يؤدي الطبخ العادي إلى أكسدة زيت الزيتون أو إتلافه بشكل كبير. ومع ذلك، فقد تتحلل بعض المواد الحساسة للحرارة مثل مضادات الأكسدة وفيتامين E.

في إحدى الدراسات، أدى تسخين زيت الزيتون عند درجة حرارة 356 درجة فهرنهايت (180 درجة مئوية) لمدة 36 ساعة إلى انخفاض في مضادات الأكسدة وفيتامين E، ولكن معظم المركبات الأخرى بقيت سليمة.

واحد من المركبات النشطة الرئيسية في زيت الزيتون البكر الممتاز هو أوليوكانثال (oleocanthal). هذه المادة هي المسؤولة عن الآثار المضادة للالتهابات في زيت الزيتون. وقد أدى تسخين زيت الزيتون عند درجة حرارة 464 درجة فهرنهايت (240 درجة مئوية) لمدة 90 دقيقة إلى تقليل كمية الأوليوكانثال oleocanthal بنسبة 19٪ وفقاً لاختبار كيميائي. في دراسة أخرى، أدى القلي بزيت الزيتون لمدة 24 ساعة إلى تقليل بعض المركبات المفيدة. ولكن 10 دقائق في الميكروويف أو بالغليان في الماء كان لها تأثيرات بسيطة فقط.

من ناحية أخرى، المركبات الموجودة في زيت الزيتون مسؤولة أيضاً عن البعض من نكهته. لذلك، يمكن لارتفاع درجة الحرارة أثناء التسخين إلحاق الضرر بنكهة زيت الزيتون وطعمه.

ضع في اعتبارك أن هذه الدراسات المذكورة استخدمت ظروف قاسية (درجات حرارة مرتفعة جداً وفترات طهي طويلة) إلى حد ما أثناء إجراء التجارب.

“بينما تشير الدراسات إلى أن الطبخ بزيت الزيتون على حرارة مرتفعة ولمدة طوَّيلة قد يتسبب بتدمير بعض المركبات المفيدة في هذا الزيت. إلا أن هذه الدراسات طبقت أساليب تجريبية قاسية وفترات طويلة جداً”

الخلاصة:

زيت الزيتون البكر الممتاز “عالي الجودة” هو عبارة عن دهون صحية بشكل استثنائي، يحتفظ بخصائصه المفيدة أثناء الطهي. أما الجانب السلبي الرئيسي لهذا الزيت فهو أن ارتفاع درجة الحرارة يمكن أن يؤثر سلباً على نكهته. ومع ذلك، وبشكل حاسم، فإن زيت الزيتون مقاوم للحرارة ولا يتأكسد أو يتضرر أثناء الطهي.

في نهاية المطاف، وباختصار، الطبخ بزيت الزيتون ليس خياراً ممتازاً وحسب، ولكن هذا الزيت يعتبر واحداً من أفضل الزيوت الصحية على الإطلاق.

مصدر PubMed springer Pmc