حليب البقر – الحقائق الغذائية و آثاره على صحة البشر

يُعتبر الحليب البقري من العناصر الرئيسة التي يستهلكها البشر عادةً بشكلٍ يومي، فما هي فوائده، أضراره والمعلومات الكاملة ؟؟

0

الحليب هو سائل ذو قيمة غذائية عالية يتشكل في الغدد الثديية عند الثدييات بهدف تغذية مواليدها الجدد خلال الأشهر الأولى من عمرهم. من ناحية أخرى، بات حليب البقر مادة مثيرة للجدال وأحدث الكثير من الخلافات حول فوائده الصحية، وأضراره أيضاً.

تركز هذه المقالة على حليب البقر دون الأنواع الأخرى؛ حيث تُصنّع منه مجموعة ضخمة من المنتجات الغذائية، مثل الجبن، القشدة، الزبدة، واللبن الرائب. ويشار إلى هذه الأطعمة باسم منتجات الألبان أو منتجات الحليب، وهي تعتبر جزء رئيسي من النظام الغذائي الحديث.

نُطلعك في هذا المقال على كل ما تحتاج إلى معرفته عن حليب الأبقار.

 

القيمة الغذائية لحليب البقر

معلومات-الحليب-البقري-الغذائية

في الحقيقة، التركيب الغذائي لهذا السائل معقد للغاية، وهو يحتوي على كل العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك تقريباً. كوب واحد (240 مل) من الحليب البقري كامل الدسم بنسبة 3.25٪ يوفر كل مما يلي:

  • السعرات الحرارية: 149
  • الماء: 88%
  • البروتين: 7.7غ
  • الكربوهيدرات: 11.7غ
  • السكر: 12.3غ
  • الألياف:
  • الدهون:

 

البروتينات 

في الواقع، حليب الأبقار مصدر مهم للبروتين، حيث يتوفر حوالي 1غ من هذا العنصر الغذائي في كل 30 مل، أي 7.7غ في كل كوب بحجم (240 مل). ويمكن تقسيم البروتينات الموجودة فيه إلى مجموعتين بناءً على قابليتها للذوبان في الماء. حيث تسمى بروتينات الحليب غير الذوابة بـ “الكازين”، في حين تُعرف البروتينات القابلة للذوبان بـ “بروتينات مصل اللبن”. وتعتبر كلتا المجموعتين من البروتينات ذات الجودة الممتازة مع نسبة عالية من الأحماض الأمينية الأساسية وقابلية جيدة للهضم.

1- الكازين

يشكل الكازين غالبية البروتينات الموجودة في الحليب البقري، تحديداً، 80% منها. في الحقيقة، إنها عائلة تتكون من بروتينات مختلفة، ولكن نستطيع أن نقول إن مادة ألفا-كازين (alpha-casein) تسود العائلة، أي أنها الأكثر وفرة. إحدى أبرز وأهم خصائص الكازين هي قدرته على زيادة امتصاص المعادن في الجسم، مثل الكالسيوم والفوسفور. كما قد يساعد أيضاً على تخفيض ضغط الدم.

2- بروتينات مصل اللبن

هذه عائلة أخرى من البروتينات، تمثل 20% من محتوى الحليب البقري. وهي غنية بشكل خاص بالأحماض الأمينية المتفرعة السلسلة (BCAAs) – مثل الـ لوسين leucine والـ إيزولوسين isoleucine والـ فالين valine. ارتبطت بروتينات مصل اللبن بالعديد من الآثار الصحية المفيدة، مثل انخفاض ضغط الدم وتحسين الحالة المزاجية خلال فترات التوتر. كما أن بروتين مصل اللبن يعتبر ممتازاً لنمو العضلات والحفاظ عليها كذلك. نتيجة لهذا، فهو مكمل شائع بين الرياضيين ولاعبي كمال الأجسام.

 

الدهون في الحليب البقري

الحليب-البقري

نسبة الدهون الموجودة في الحليب كامل الدسم الآتي مباشرة من البقرة تبلغ حوالي 4% من إجمالي وزنه. وفي الكثير من البلدان، يعتمد تسويق الحليب بشكل أساسي على محتواه من الدهون. في الولايات المتحدة على سبيل المثال، يحتوي الإصدار كامل الدسم على 3.25% منها، وقليل الدسم 2%، ومنزوع الدسم 1٪.

في الواقع، تعتبر دهون الحليب البقري من أكثر الدهون الطبيعية تعقيداً، حيث تحتوي على حوالي 400 نوع مختلف من الأحماض الدهنية.

يحتوي الحليب كامل الدسم على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة (saturated fats)، والتي تشكل حوالي 70% من إجمالي محتواه من الأحماض الدهنية. أما الدهون المتعددة الـ لاإشباع (Polyunsaturated fats) فهي موجودة ولكن بكميات ضئيلة حيث تشكل حوالي 2.3% من إجمالي الدهون. بينما تشكل الدهون أحادية الـ لاإشباع (Monounsaturated fats) الباقي، أي حوالي 28%.

بالإضافة إلى ذلك، توجد الدهون غير المشبعة (trans fats) بشكل طبيعي في منتجات الألبان (مثل الجبن بأنواعه). وعلى عكس الدهون المتحولة (غير المشبعة) في الأطعمة الجاهزة والمُصنعة، تعتبر دهون الألبان الغير مشبعة – والتي تسمى أيضاً بدهون المجترات المتحولة – مفيدة للصحة. ويحتوي الحليب على كميات صغيرة من الدهون الغير مشبعة (trans fats)، مثل حمض الفاكسين وحمض اللينوليك المقترن (CLA). وقد أثار حمض اللينوليك المقترن CLA هذا اهتماماً كبيراً نظراً لفوائده الصحية المحتملة والمختلفة. ومع ذلك، فالأدلة لا تزال محدودة. حيث تشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات CLA قد تضر بعملية الاستقلاب الغذائي (الأيض).

 

الكربوهيدرات

الكربوهيدرات في الحليب تكون بشكل أساسي على شكل سكر اللاكتوز البسيط، الذي يشكل حوالي 5٪ من وزن الحليب الإجمالي. في الجهاز الهضمي، يتحلل اللاكتوز إلى الجلوكوز والجالاكتوز (glucose and galactose). ويتم امتصاصهما إلى مجرى الدم، ومن هذه النقطة يبدأ الكبد بتحويل الجالاكتوز إلى جلوكوز.

في الواقع، يفتقر بعض الأشخاص إلى الإنزيم المطلوب لتفكيك اللاكتوز. وتسمى هذه الحالة بعدم تحمل اللاكتوز – وسيتم مناقشتها لاحقاً.

 

“حليب البقر مصدر ممتاز للبروتين عالي الجودة والدهون المختلفة. وتشكل الكربوهيدرات حوالي 5 % من محتواه، وتكون بشكل رئيسي على شكل اللاكتوز، الذي لا يستطيع بعض الناس هضمه”

 

الفيتامينات والمعادن

فيتامينات-الحليب-البقري

يحتوي حليب البقر على جميع الفيتامينات والمعادن اللازمة للحفاظ على النمو والتطور في العجل الصغير خلال الأشهر الأولى من حياته. كما أنه يوفر تقريباً كل العناصر الغذائية التي يحتاجها البشر. مما يجعله واحداً من أكثر المواد المغذية المتاحة لهم على الإطلاق.

تحديداً، تم العثور على الفيتامينات والمعادن التالية بكميات كبيرة بشكل خاص في الحليب البقري:

  1. فيتامين B12: الأطعمة ذات الأصل الحيواني هي المصادر الوحيدة الغنية بهذا العنصر الأساسي، والحليب غني جداً بفيتامين B12.
  2. الكالسيوم: ليس الحليب أحد أفضل مصادر الكالسيوم الغذائية وحسب، وإنما هو أفضل مصادر “الكالسيوم الجيد” الذي يتم امتصاصه بسهولة في جسمك.
  3. الريبوفلافين: منتجات الألبان هي أكبر مصدر للريبوفلافين – المعروف أيضاً باسم فيتامين B2 – في النظام الغذائي الغربي.
  4. الفوسفور: تعد منتجات الألبان مصدراً جيداً للفسفور، وهو معدن يلعب دوراً أساسياً في العديد من العمليات البيولوجية.

 

يُدعّم الحليب أحياناً بفيتامين D

التدعيم هي عملية إضافة المعادن أو الفيتامينات إلى المنتجات الغذائية. كإستراتيجية للصحة العامة، فإن تدعيم منتجات الحليب بفيتامين D شائع، بل وإلزامي في بعض البلدان. في الولايات المتحدة الأمريكية، قد يحتوي كوب واحد (240 مل) من الحليب المدعّم بـ فيتامين D على 65٪ من الحصة اليومية الموصى بها لهذا العنصر الغذائي.

 

“حليب البقر مصدر ممتاز للعديد من الفيتامينات والمعادن، بما في ذلك فيتامين B12 والكالسيوم والريبوفلافين والفسفور. وغالباً ما يكون مدعم بالفيتامينات الأخرى، وخاصةً فيتامين D”

 

هرمونات حليب الأبقار

عجل-صغير

يوجد أكثر من 50 هرموناً مختلفاً بشكل طبيعي في حليب الأبقار، وهي مهمة لنمو العجل الوليد.

باستثناء عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1)، فإن هذه الهرمونات ليس لها آثار معروفة على البشر. ويوجد IGF-1 أيضاً في حليب ثدي الأم البشري، وهو الهرمون الوحيد المعروف بأنه يتم امتصاصه من حليب البقر، وظيفته تتعلق بالنمو وإعادة التجدد.

أما هرمون النمو – البوفين – فهو هرمون آخر موجود بشكل طبيعي في الحليب بكميات صغيرة. إنه نشط بيولوجياً فقط في الأبقار وليس له تأثير أي على البشر.

 

“يحتوي الحليب البقري على مجموعة واسعة من الهرمونات التي تعزز نمو العجل حديث الولادة. واحد منها فقط – عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1) – له تأثيرات صحية محتملة على البشر”

 

فوائد حليب الأبقار الصحية

الحليب هو واحد من أكثر المشروبات المغذية التي يمكننا العثور عليها. وقد تمت دراسته على نطاق واسع ويبدو أن له العديد من الفوائد الصحية الهامة. بشكل خاص، قد يؤثر بشكل إيجابي على عظامك وضغط دمك. 

صحة العظام ومشكلة الهشاشة

هشاشة العظام، هي حالة تتميز بانخفاض كثافة العظام، وهي عامل الخطر الرئيسي لكسور العظام بين كبار السن. بصفة عامة، تتمثل إحدى وظائف حليب الأبقار في تعزيز نمو العظام وتطورها لدى العجل الصغير؛ ويبدو أن له آثار مماثلة على البشر، وقد ارتبطت هذه الآثار فعلياً بزيادة كثافة العظام. ويعتقد أن الكالسيوم والبروتين – الموجودان بكميات كبيرة في الحليب – هما العاملان الرئيسيان المسؤولان عن هذه التأثيرات.

ضغط الدم

ضغط-الدم

ارتفاع ضغط الدم بشكل غير طبيعي هو عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب. وقد تم الربط بين منتجات الألبان وخفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. حيث يُعتقد أن مزيج الحليب الفريد من الكالسيوم و البوتاسيوم و المغنيزيوم هو المسؤول عن هذا التأثير. وقد تلعب عوامل أخرى أيضاً دوراً، مثل الببتيدات التي تتشكل أثناء هضم الكازين.

 

“كونه مصدراً غنياً بالكالسيوم. فقد يشجع الحليب زيادة كثافة المعادن في العظام، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشتها. كما ترتبط منتجات الألبان عامةً بتخفيض ضغط الدم”

 

الآثار السلبية المحتملة

في الواقع، إن الآثار الصحية للحليب مُعقدة، بعض المكونات فيه مفيدة للغاية، في حين أن البعض الآخر قد يكون له آثار ضارة.

1- عدم تحمل اللاكتوز

حساسية-اللاكتوز

اللاكتوز، أو سكر الحليب، هو الكربوهيدرات الرئيسي الموجود في حليب البقر. ينقسم إلى وحداته الفرعية – الجلوكوز و الجالاكتوز – في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يفقد بعض الأشخاص القدرة على هضم اللاكتوز بالكامل بعد الطفولة – وهي حالة تعرف باسم عدم تحمل اللاكتوز.

يقدر أن 75٪ من سكان العالم يعانون من هذه الحالة، على الرغم من أن شدتها تختلف اختلافاً كبيراً بالاعتماد على التركيب الوراثي.

ومن المثير للاهتمام، إن عدم تحمل اللاكتوز يسود في أجزاء من آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، حيث يقدر أنه يؤثر على 65-95٪ من السكان هناك. أما في أوروبا، فيبلغ معدل الانتشار التقديري 5-15٪، مع كون الأشخاص في شمال أوروبا هم الأقل تأثراً.

في الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، لا يتم امتصاص اللاكتوز بالكامل ويمر جزء منه أو معظمه إلى القولون، حيث تبدأ البكتيريا المقيمة هناك بتفكيكه، أي تخميره. وتؤدي عملية التخمير هذه إلى تكوين الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)، والغازات، مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون. ويرتبط عدم تحمل اللاكتوز بالعديد من الأعراض غير السارة، بما في ذلك الغازات والانتفاخ وتشنجات البطن والإسهال والغثيان والقيء.

2- التحسس من حليب البقر

تحسس حليب البقر نادر عند البالغين ولكنه أكثر شيوعاً لدى الأطفال الصغار. في معظم الأحيان، تحدث أعراض التحسس بسبب بروتينات مصل اللبن التي تسمى ألفا-لاكتو غلوبولين وبيتا-لاكتوغلوبولين (alpha-lactoglobulin and beta-lactoglobulin)، ولكنها يمكن أن تحدث أيضاً بسبب الكازين. وتشمل الأعراض الرئيسية لتحسس الحليب كل مما يلي:

  • طفح جلدي
  • تورم ومشاكل في التنفس
  • قيء وإسهال
  • وجود دم في البراز

3- حب الشباب

ارتبط استهلاك الحليب بظهور حب الشباب، وهو مرض جلدي شائع يتسم بظهور البثور، وخاصة على الوجه والصدر والظهر. ومن المعروف أن الاستهلاك الزائد للحليب يزيد من مستويات عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1)، وهو هرمون يُعتقد أنه يشارك في ظهور حب الشباب. 

4- حليب البقر و السرطان

حليب-البقر-والسرطان

نظرت العديد من الدراسات القائمة على الملاحظة في العلاقة بين الحليب ومخاطر الإصابة بالسرطان. بشكل عام، فإن الأدلة مختلطة، ويمكن استخلاص عدد قليل جداً من النتائج من خلال البيانات.

ومع ذلك، يشير عدد لا بأس به من الدراسات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستات لدى الرجال. وعلى العكس من ذلك، وجدت العديد من الدراسات الأخرى وجود صلة بين استهلاك منتجات الألبان وانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

كـ توصية عامة ، ينبغي تجنب الاستهلاك المُفرط للحليب. ويبقى الاعتدال هو مفتاح الحل.

 

“كثير من الناس لا يتحملون اللاكتوز، وبعضهم لديهم تحسس من بروتينات مصل اللبن أو الكازين. كما تم ربط استهلاك الحليب المُفرط بتأثيرات ضارة أخرى، مثل زيادة خطر الإصابة بحب الشباب وسرطان البروستات”

 

طرق معالجة حليب البقر ( البسترة ) 

حليب-بقري-طازج

عملياً، يتم معالجة جميع أنواع الحليب المُباعة للاستهلاك البشري بطريقة أو بأخرى. يتم ذلك لزيادة سلامة المنتجات ومدة صلاحيتها.

1- البَسترة

البَسترة هي عملية تسخين الحليب لتدمير البكتيريا التي يحتمل أن تكون ضارة والتي توجد أحياناً في الحليب النيء. حيث تقضي الحرارة على كل من البكتيريا، (المفيدة منها والضارة)، الخمائر، والعفن. ومع ذلك، لا تجعل البَسترة الحليب عقيماً (أي معقماً). لذلك، يجب تبريده بسرعة بعد التسخين لمنع أي بكتيريا باقية من التكاثر.

في الحقيقة، ينتج عن البَسترة فقدان طفيف للفيتامينات بسبب حساسيتها للحرارة، ولكن ليس لهذا تأثير كبير على القيمة الغذائية الإجمالية.

2- المُجانسة

حليب-مبستر-كامل-الدسم

تتكون دهون الحليب من عدد لا يحصى من الجسيمات أو الكريات ذات الأحجام المختلفة. في الحليب النيء أو الخام، تميل هذه الكريات الدهنية إلى الالتصاق ببعضها والطفو على السطح.

المُجانسة هي عملية تفتيت هذه الكريات الدهنية إلى وحدات أصغر. ويتم ذلك عن طريق تسخين الحليب وضخه عبر أنابيب ضيقة تحت ضغط مرتفع. أما الغرض من هذه العملية فهو زيادة مدة الصلاحية وإضفاء طعم أغنى له، ولون أكثر بياضاً. ويمكن إنتاج معظم المنتجات باستخدام الحليب المُجانَس؛ يُستثنى من ذلك الجبن، الذي يُنتج عادةً من الحليب غير المُجانَس. وليس لهذه العملية أي آثار ضارة على الجودة الغذائية.

 

“لزيادة مدة صلاحيته، عمره الافتراضي، وسلامته، يتم بسترة حليب البقر التجاري ومُجانَسته”

 

الحليب الطازج مقابل المُبستر

عملية-حلب-البقرة

الخام، أو النيء، هو مصطلح يدل على الحليب غير المُبستر أو المُجانس.

البَسترة هي عملية تسخين للحليب لزيادة عمره مخزناً، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض من الكائنات الحية الدقيقة الضارة التي قد تكون موجودة في الحليب النيء. يؤدي التسخين إلى انخفاض طفيف في العديد من الفيتامينات، ولكن هذه الخسارة ليست كبيرة من الناحية الصحية.

أما المُجانسة فهي عملية تفتيت الكريات الدهنية الموجودة في الحليب إلى وحدات أصغر، وليس لها آثار صحية ضارة معروفة.

بصورة عامة، يرتبط شرب الحليب النيء بانخفاض خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال، والأكزيما، والحساسية كذلك. وما يزال سبب هذا الارتباط غير واضح تماماً. وعلى الرغم من أن الحليب النيء طبيعي أكثر من المُعالج، إلا أن استهلاكه أكثر خطورة. في الأبقار السليمة، لا يحتوي الحليب على أي بكتيريا؛ ولكنه قد يتلوث بالبكتيريا خلال عملية الحلب أو النقل أو التخزين، إما من البقرة نفسها أو من البيئة المحيطة. معظم هذه البكتيريا ليست ضارة، وقد يكون الكثير منها مفيداً. ولكن في بعض الأحيان، قد يتلوث الحليب بالبكتيريا التي يمكن أن تسبب المرض.

على الرغم من أن خطر الإصابة بالمرض من شرب الحليب النيء ضئيل، إلا أن عدوى واحدة تتواجد فيه قد تكون لها عواقب وخيمة. وعادةً ما يتعافى الأشخاص بشكل سريع، ولكن أولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة – مثل كبار السن أو الأطفال الصغار جداً – هم أكثر عرضة للإصابة بمرض شديد.

في نهاية المطاف، يتفق معظم المدافعين عن الصحة العامة على أن أي فوائد صحية محتملة لشرب الحليب النيء تفوقها المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن التلوث بالبكتيريا الضارة.

 

“الحليب النيء لا تتم بسترته أو مجانسته. ولا ينصح الخبراء بشربه، لأنه قد يكون ملوثاً بالبكتيريا الضارة”

 

الخلاصة

الحليب البقري هو واحد من أكثر المشروبات المغذية في العالم. ليس غنياً بالبروتين عالي الجودة فحسب، ولكنه أيضاً مصدر ممتاز للفيتامينات والمعادن، مثل الكالسيوم وفيتامين B12 والريبوفلافين. لهذا السبب، قد يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام وضغط الدم. ومع ذلك، يعاني بعض الأشخاص من تحسس تجاه بروتينات الحليب البقري و من عدم تحملهم لـ اللاكتوز الموجود فيه. كما تم ربط استهلاكه المفرط بحب الشباب وبزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستات لدى الرجال.

في النهاية، يعد الاستهلاك المعتدل لحليب البقر صحياً لمعظم الناس، حيث يجب تجنب استهلاكه بِكَثرة.

مصدر Pub Med sciencedirect Nutrition data