التهاب القولون التقرحي

"Ulcerative Colitis"

في عام 2017، بلغ عدد المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية IBD ما يقارب 6.8 مليون شخص حول العالم بزيادة ملحوظة عن الأعداد التي تم إحصاؤها في التسعينات، وذلك تبعاً لدراسة نشرت في مجلة The Lancet الطبية. ويشمل مصطلح أمراض الأمعاء الالتهابية كل من التهاب القولون التقرحي “Ulcerative Colitis” وداء كرون “Crohn’s disease”، الذين يمتلكان أعراضاً متقاربة نوعاً ما.

في هذا المقال، سنتحدث عن التهاب القولون التقرحي وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه بقليل من التفصيل.

ما هو التهاب القولون التقرحي Ulcerative Colitis؟

هو التهاب في بطانة الأمعاء الغليظة (الكولون) أو المستقيم أو كليهما.

ويتسبب هذا الالتهاب بحدوث تقرحات صغيرة في بطانة الكولون، تبدأ عادةً في المستقيم وتنتشر إلى الأعلى لتشمل القولون بأكمله في بعض الحالات.

كما يسبب ذلك الالتهاب زيادة في سرعة حركة الأمعاء وبالتالي إفراغها بشكل متكرر. وقد يحدث نزف من التقرحات الموجودة في القولون الناجمة عن المرض وإفراز المخاط والقيح.

يصيب هذا المرض الأشخاص من جميع الأعمار، لكن يتم تشخيص معظم المرضى في أعمار تتراوح بين 15 إلى 35 سنة. وهناك زيادة طفيفة في تشخيص الحالات فوق سن ال 50، عند الرجال غالباً.

ما هي أسباب التهاب القولون التقرحي؟

يعتقد العلماء أن التهاب القولون التقرحي قد يكون نتيجة لفرط نشاط جهاز المناعة، أي أنه مرض مناعي ذاتي. لكن من غير المفهوم بعد سبب مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا الأمعاء الغليظة دون غيرها.

وهناك عدة عوامل خطورة قد تلعب دوراً في الإصابة، نذكر منها:

  • العوامل الوراثية: قد تلعب وراثة الجينات من الوالدين دوراً في زيادة احتمال الإصابة بالمرض.
  • وجود اضطرابات مناعية أخرى: في حال إصابة المريض بمرض مناعي ما، تزداد فرص إصابته بمرض مناعي آخر.
  • عوامل بيئية: قد تلعب الجراثيم والفيروسات والمستضدات (antigen) دوراً في تحريض الجهاز المناعي.

ما هي أعراض التهاب القولون التقرحي؟

تعتمد شدة الأعراض على شدة المرض، وعلى المنطقة المصابة من القولون. كما أن الأعراض قد تظهر وتزول، فقد لا يعاني المريض من أية أعراض لفترات قد تصل إلى أشهر وحتى سنوات، ثم تعاود الظهور مجدداً.

وهناك أعراض مشتركة يعاني منها جميع مرضى التهاب القولون التقرحي، وهي كالتالي:

الإسهال:

هو العرض الأكثر شيوعاً، ويكون مصحوباً بالدم أو القيح أو كليهما. في حال كانت الأعراض شديدة، سيفرغ القولون محتوياته بشكل سريع ومتكرر، ويمكن لبعض الأطعمة كالأطباق الحارة أو الأغذية الغنية بالألياف أن تفاقم الإسهال.

الألم:

يكون ألم البطن الناجم عن التهاب القولون التقرحي تشنجياً (يأتي بشكل مَغص)، ويمكن أن يحدث قبل حركة الأمعاء أو أثناءها.

كما يمكن أن يشعر المريض بالألم في أجزاء أخرى من الجسم، كآلام المفاصل والألم في العين عند النظر إلى نور باهر.

التعب:

يسبب التهاب القولون التقرحي العديد من المشاكل التي يمكن أن تُشعرك بالتعب:

  • الغثيان وفقدان الشهية الذين يسببان قلة تناول الطعام وما يتبعها من نقص في الطاقة.
  • الإسهال والوذمة في القولون التي تمنعه من امتصاص المواد الضرورية لتزويد الجسم بالطاقة.
  • النزف من القولون الذي يسبب خسارة الكريات الحمر وبالتالي حدوث فقر الدم.
  • عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم بسبب الذهاب إلى الحمام مرات عديدة في الليل.
  • التجفاف الناجم عن الإسهال.

فقدان الوزن:

الإسهال ونقص الشهية ونقص القدرة على امتصاص السعرات الحرارية من الطعام، كلها عوامل تساهم في فقدان الوزن.

التقرحات:

حيث يسبب المرض ظهور قرحات في الفم وعلى الجلد. كما يمكن أن يصاب المريض بالطفح الجلدي.

الأعراض مخادعة:

هناك العديد من الأمراض التي قد تقلد التهاب القولون التقرحي وتسبب الأعراض نفسها من إسهال وألم تشنجي؛

نذكر منها:

  • داء كرون.
  • متلازمة الأمعاء الهيوجة IBS.
  • الإنتان.

لذا يجب القيام ببعض الاختبارات والاستقصاءات من أجل إثبات التشخيص ونفي الأمراض الأخرى.

كيف يتم تشخيص التهاب القولون التقرحي؟

هناك العديد من الاختبارات التي تساعد في تشخيص التهاب القولون التقرحي، وتتضمن:

  • فحص البراز: يتم فحص البراز لتحري وجود الدم أو الجراثيم أو الطفيليات فيه.
  • التنظير الهضمي العلوي: يستخدم الطبيب أنبوباً رفيعاً مرناً مجهزاً بكاميرا في نهايته من أجل فحص المري والمعدة والأمعاء الدقيقة.
  • التنظير الهضمي السفلي: يستخدم الطبيب أداة تنظير مشابهة لأداة التنظير الهضمي العلوي لفحص المستقيم والكولون.
  • الخزعة: يقوم الطبيب بأخذ عينة من الأمعاء أثناء التنظير من أجل تحليلها نسيجياً.
  • التصوير الطبقي المحوري CT: لكل من البطن والحوض.

كما تعد الفحوص الدموية مفيدة غالباً للتشخيص. حيث يتم إجراء تعداد دم شامل CBC لتحري وجود فقر الدم. كما يمكن إجراء اختبارات أخرى لتحري مستويات المشعرات الالتهابية كارتفاع مستوى البروتين الارتكاسي في الدم CRP، وارتفاع سرعة التثفل ESR، والتي تدل على وجود التهاب في الجسم.

وقد يتم إجراء اختبار للأضداد في الدم.

كيف يتم علاج التهاب القولون التقرحي؟

تبعاً لـ NHS، يعتمد العلاج على شدة الحالة وتواتر حدوث نوبات المرض.

ويتركز العلاج حول الأهداف التالية:

  • التخفيف من الالتهاب والأعراض الناجمة عنه.
  • الحفاظ على فترات هجوع طويلة المرض والوقاية من الهجمات والنوبات.

الأدوية:

قد يصف الطبيب العديد من الأدوية للتخفيف من الالتهاب والوذمة في الكولون، وذلك يساعد على التخفيف من الأعراض.

وتتضمن أنواع الأدوية تلك:

  • ميزالامين mesalamine.
  • سلفاسالازين sulfasalazine.
  • بالسالازيد balsalazide.
  • أولسالازين olsalazine.

قد تحتاج بعض الحالات علاجاً بالستيروئيدات أو المضادات الحيوية أو الأدوية التي تثبط المناعة.

وفي عام 2018، صادقت منظمة الغذاء والدواء FDA على استخدام دواء “توفاسيتينيب tofacitinib” كعلاج لالتهاب القولون التقرحي.

القبول في المستشفى:

في حال كانت الأعراض شديدة، قد يحتاج المريض للقبول في المستشفى لتصحيح تأثيرات التجفاف وفقدان الشوارد الناجم عن الإسهال الشديد.

كما قد يحتاج إلى نقل الدم ومعالجة المضاعفات الأخرى للمرض.

الجراحة:

تكون الجراحة ضرورية في حال كان هناك فقدان شديد للدم أو أعراض شديدة مزمنة أو حدث انثقاب في الكولون، أو في حال حدوث انسداد شديد فيه. ويتم تحري ذلك بإجراء تصوير طبقي محوري أو تنظير للكولون.

تتضمن الجراحة استئصال كامل القولون مع تصنيع مسار جديد للفضلات الطعامية إلى خارج الجسم. ويمكن أن ينتهي ذلك المسار بفتحة في جدار البطن أو قد يعاد توجيهه إلى نهاية المستقيم نفسه.

النظام الغذائي لمرضى التهاب الكولون القرحي:

لا يوجد نظام غذائي ثابت لمرضى التهاب القولون التقرحي، حيث يستجيب كل مريض للأغذية والمشروبات بشكل مختلف عن الآخر.

لكن هناك بعض القواعد الرئيسية التي قد تساعد المرضى على الوقاية من هجمات المرض:

  • نظام غذائي قليل الدسم: يعتقد العلماء أن النظام الغذائي قليل الدسم قد يؤخر حدوث الهجمات. اختر أنواعاً صحية أكثر من الدهون، كزيت الزيتون والأوميغا-3.
  • تناول المزيد من الأغذية الحاوية على فيتامين سي: حيث يمتلك فيتامين سي تأثيراً واقياً للأمعاء.
  • تناول المزيد من الألياف.

الخلاصة:

يعد التهاب الكولون القرحي من الأمراض المزعجة التي تؤثر على نمط حياة المريض، لكن الالتزام بالأدوية الموصوفة من قبل الطبيب واتباع الحمية المناسبة يساعد على التأقلم مع الأعراض.

ألم البطنالاسهالالتهاب القولونالتهاب القولون التقرحي علاجالتهاب القولون التقرحي هل هو خطيرالتهاب القولون التقرحي والحملالتهاب القولون التقرحي وعلاجهالقولونالقولون التقرحيقولون تقرحي
Comments (0)
Add Comment