الانتباذ البطاني الرحمي (داء بطانة الرحم الهاجرة)

الإندوميتريوز (Endometriosis)

0 35

يصيب الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis)، أو ما يدعى داء بِطانة الرحم الهاجرة، ما يقارب 10% من النساء تبعاً لمكتبة الصحة الإنجابية RHL التابعة لمنظمة الصحة العالمية WHO. وهو يؤثر على النساء من جميع الأعمار وتتمثل أعراضه الأساسية بالألم والعُقم أو صعوبة حدوث الحَمل.

ما هو الانتباذ البطاني الرحمي؟

داء-بطانة-الرحم-الهاجرة

هو حالة نسائية شائعة تنمو فيها أنسجة مشابهة بالشكل والوظيفة للأنسجة التي تشكل بِطانة الرحم عند المرأة، ولكن خارج جوف الرحم، خاصة على الأعضاء التناسلية الأنثوية الأخرى ضمن الحوض أو في جوف البطن.

وفي كل دورة شهرية طمثية، تستجيب تلك الأنسجة للتغيُرات الهرمونية عن طريق النمو والتحطم عندما يحدث ذلك في بطانة الرحم الأساسية، مما يسبب نزوفاً صغيرة في الحوض أو البطن. ويؤدي بالتالي إلى التهاب وتوذم وتندب الأنسجة الطبيعية المحيطة بالأنسجة الرحمية المُنتبذة.

وعندما تتوضع تلك الأنسجة الشاذة على المبيضين، يمكن أن يندخل الدم ضمن الأنسجة الطبيعية للمبيض مُشكلاً “فقاعة دموية” محاطة بكيس ليفي تسمى الورم البطاني الرحمي Endometrioma.

ما هي أسباب الانتباذ البطاني الرحمي؟

تبعاً لـ NHS، يعد الانتباذ البطاني الرحمي مجهول السبب.

لكن هناك العديد من النظريات التي تفسر آلية حدوثه، وتتضمن:

  • الوراثة: تميل هذه الحالة لأن تكون عائلية، كما أنها تصيب الأشخاص المنحدرين من خلفيات عِرقية معينة أكثر من غيرهم.
  • الطمث التراجعي retrograde menstruation: حيث يتدفق القليل من دم وبطانة الرحم عبر أنبوب فالوب وتنغرس في الأعضاء الموجودة في الحوض، بدلاً من الخروج من الجسم عبر المهبل أثناء الدورة الطمثية.
  • اضطراب في الجهاز المناعي.
  • تنتشر خلايا البطانة عبر الجسم عن طريق مجرى الدم أو الجهاز اللمفي.

لكن لم يتم إثبات أي من تلك النظريات بشكل كامل بعد، ويبدو أن الانتباذ البِطاني الرَحمي ناجم عن عدة عوامل مُجتمعة.

أين يمكن أن يحدث الانتباذ البطاني الرحمي؟

أكثر المناطق شيوعاً لوجود “النسيج البِطاني الرحمي الهاجر” هي:

  • المبيض.
  • أنبوب فالوب.
  • الأربطة التي تدعم الرحم (الرباط الرحمي العجزي).
  • الردب الخلفي (المسافة بين الرحم والمستقيم).
  • الردب الأمامي (المسافة بين الرحم والمثانة).
  • السطح الخارجي للرحم.
  • بطانة جوف الحوض.

لكن يمكن أن تتوضع الأنسجة في أماكن أخرى بشكل أقل شيوعاً، نذكر منها:

  • الأمعاء.
  • المستقيم.
  • المثانة.
  • المهبل.
  • عنق الرحم.
  • الأعضاء التناسلية الخارجية.
  • ندبات العمليات الجراحية البطنية.

ما هي أعراض الانتباذ البطاني الرحمي؟

نذكر فيما يلي الأعراض الأكثر شيوعاً للإندوميتريوز، لكن ننوه أن كل مريضة تعاني من أعراض مختلفة عن الأخرى، تبعاً لتوضع النسيج الهاجر، وفي بعض الحالات قد لا تظهر أية أعراض على الإطلاق.

آلام-المرأة

وتتضمن الأعراض الشائعة:

  • الألم: خاصة تشنجات الدورة الطمثية الشديدة التي قد تشعر بها المريضة في البطن أو أسفل الظهر.
  • الألم أثناء الجماع.
  • غزارة دم الطمث.
  • ألم أثناء التبول أثناء الدورة الطمثية.
  • تصبح حركات الأمعاء مؤلمة أثناء الدورة الطمثية.
  • أعراض هضمية أخرى كالإسهال أو الإمساء أو الغثياء.
  • العقم.

ومن المهم معرفة أن شدة الألم المرافق للانتباذ البِطاني الرحمي لا يرتبط بالضرورة بشدة المرض. فقد لا تعاني بعض النساء المصابات بالشكل الشديد منه من أي ألم، بينما قد تعاني المصابات بالشكل الخفيف منه من ألم شديد وأعراض أخرى.

ما هي العلاقة بين الانتباذ البطاني الرحمي والعُقم؟

تبعاً لمركز UNCLA Health الطبي، 20 إلى 40% من النساء اللاتي تعانين من العُقم لديهن انتباذ بِطاني رَحمي. حيث أنه يشكل واحداً من الأسباب الثلاثة الرئيسية لحدوث العُقم عند النساء.

ويبدو أن الإندوميتريوز يسبب العُقم بآليتين:

  • عن طريق إحداث تشوه في أنبوب فالوب وبالتالي عدم قدرة البويضات على المرور من المبيض إلى الرحم لحدوث الإلقاح بعد الإباضة.
  • عن طريق التسبب بالتهاب يؤثر بشكل عكسي على بيئة الحوض ووظيفة المبيض والبويضة وأنبوب فالوب والرحم.

قد يكون العقم مؤقتاً في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة من الانتباذ البطاني الرحمي، حيث يمكن إجراء جراحة لإزالة الالتصاقات والكيسات والندبات وبالتالي استعادة القدرة على الإنجاب. لكن في حالات أخرى قد يكون العُقم دائماً.

كيف يتم تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي؟

التصوير-بالرنين-المغنطيسي
التصوير-بالرنين-المغنطيسي

يتم التشخيص من قبل أخصائي الأمراض النسائية عن طريق السؤال عن التاريخ المرضي الشخصي والعائلي للمرض وإجراء فحص سريري شامل بما في ذلك فحص الحَوض بشكل دقيق.

يقوم الطبيب أيضاً بإجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر المهبل أو عبر البطن للأعضاء التناسلية، وذلك يساعد على كشف الكيسات المرتبطة بالإندوميتريوز، لكنه ليس فعالاً في نفي وجود المرض.

الطريقة الوحيدة لتأكيد وجود الانتباذ البطاني الرحمي هي مشاهدته بشكل مباشر، لذا يقوم الطبيب بإجراء تنظير للبطن Laparoscopy، ويأخذ خَزعات من الأنسجة المُشتبهة لدراستها تحت المجهر، كما يمكن إزالة الأنسجة المُنتبذة أثناء التنظير مباشرة.

من الإجراءات الأخرى التي يمكن أن تساعد في التشخيص:

  • التصوير الطبقي المحوري المحوسب CT.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي MRI.

ما هي الخيارات العلاجية المتاحة لداء الانتباذ البطاني الرحمي؟

يعتمد علاج كل حالة على العديد من العوامل:

  • الحالة الصحية العامة والتاريخ المرضي للمريضة كوجود أمراض أخرى مرافقة.
  • عمر المريضة.
  • الأعراض الحالية.
  • درجة امتداد المرض.
  • مدى تحمل المريضة للأدوية والإجراءات والعلاجات النوعية.
  • وجود أو عدم وجود رغبة بالإنجاب لدى المريضة.

قد لا يكون هناك حاجة للعلاج في حال كانت الأعراض خفيفة وفي حال عدم وجود مشاكل في الخصوبة، أو كانت المريضة قريبة من سن الضهي بعد انقطاع الطمث حيث قد تتحسن الأعراض تلقائياً دون معالجة.

ومن الأدوية أو الإجراءات المستخدمة في المعالجة نذكر:

1. مسكنات الألم:

تُستخدم مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs) كالإيبوبروفين، إضافةً إلى السيتامول في تخفيف الألم الناجم عن الانتباذ البطاني الرحمي.

2. العلاج الهرموني:

إن الهدف من العلاج الهرموني هو الحد من إنتاج الإستروجين من المبيض او إيقافه، لأنه يحث النسيج المُنتبذ على النمو والتحطم. وبالتالي إنقاص كمية الإستروجين قد تقلل كمية النسيج البطاني المنتشر في الجسم.

لكن العلاج الهرموني لن يؤثر على الالتصاقات الناجمة عن المرض ولن يحسن الخصوبة عند المريضة.

ومن أهم الأدوية الهرمونية المستخدمة:

  • مانعات الحمل الفُموية المُركبة.
  • البروجيسترونات التي تأتي على شكل حقن أو غرسات جلدية أو أقراص فموية.

ويجب الانتباه إلى أن معظم العلاجات الهرمونية تقلل فرصة الحَمل أثناء استخدامها، لكنها لاتؤثر بشكل دائم على الخصوبة.

3. الجراحة:

يمكن اللجوء للجراحة لاستئصال وتخريب المناطق التي ينغرس فيها النسيج المنتبذ مما قد يحسن الأعراض والخصوبة عند المريضة. ويعتمد نوع الجراحة على مكان وجود النسيج البطاني المنتبذ.

وتشمل الخيارات الرئيسية المتوفرة:

  • تنظير البطن وهو التقنية الأكثر شيوعاً واستخداماً.
  • استئصال الرحم.

وجميع الخيارات الجراحية لمرض الانتباذ البطاني الرحمي تحمل نسبة معينة من المخاطر التي يجب مناقشتها مع الطبيب قبل الخضوع للعلاج.

الخلاصة:

يعد الانتباذ البطاني الرحمي من أهم الأمراض المسببة للعقم عند النساء لكن علاجه ممكن في أغلب الحالات عند اتباع طرق التشخيص والعلاج المناسبة والموافقة للبروتوكلات الطبية العالمية.

مصدر NHS RHL Hopkins Medicine

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.